| وبين أن يستعين فيه بغيره ، لحصول العمل في الحالين لموكله وهذا خطأ من وجهين :
أحدهما : أن فعل الوكيل مقتصر على ما تضمنه الإذن من غير مجاوزة في التوكيل .
والثاني : أن الموكل يسكن في عمله إلى أمانة وكيله فلم يجز أن يوكل من لم يسكن | الموكل إلى أمانته كالوديعة التي لا يجوز للموكل أن يودعها عند غيره لأن المالك لم يرض إلا | بأمانته .
فأما استدلاله بأن هذا أقامه مقام نفسه فلعمري أنه كذلك في فعل ما وكل فيه ، لا في | غيره . ألا ترى أنه لا يجوز أن يهب ولا يبرئ ، وإن كان للموكل أن يهب ويبرئ ، لأنه لم | يأذن له فيه فكذلك في التوكيل .
وأما الجواب عن قولهم بأن الغرض حصول العمل فهو كذلك ، لكن قد خصه وارتضى | أمانته كمن استأجر أجيرا بعينه لعمل لم يكن له أن يستأجر غيره في عمله لأن قصد المستأجر | إنما هو حصول العمل من جهة الأجير وفعله لا يفعل غيره كذلك ههنا . |
| ( فصل )
فأما القاضي إذا أراد أن يستخلف على عمله ، فإن نهاه الإمام عن الاستخلاف ، | لم يكن له أن يستخلف وإن أذن له صريحا بالاستخلاف جاز له أن يستخلف ، فإن لم يأذن له | ولم ينهه ، اعتبر حال عمله ، كما ذكرنا في الوكالة ، فإن كان يمكنه أن ينفرد بالعمل بين أهل | عمله لم يجز له أن يستخلف فيه . وإن كان لا يمكنه لسعة عمله أن ينظر في جميع أهله ، جاز | له أن يستخلف فيما لا يقدر على النظر فيه .
وهل يجوز أن يستخلف فيما يقدر على النظر فيه أم لا ؟ على وجهين :
أحدهما : لا يجوز لتمكنه وقدرته .
والثاني : يجوز اعتبارا بباقي عمله ، والله أعلم . |
| ( مسألة )
قال المزني رضي الله عنه : ' وإن وكله ببيع متاعه فباعه فقال الوكيل قد | دفعت إليك الثمن فالقول قوله مع يمينه ' .
قال الماوردي : اعلم أن ما يدعيه الوكيل على موكله ينقسم ثلاثة أقسام : قسم يقبل فيه | قول الوكيل ، وقسم لا يقبل فيه قوله ، وقسم اختلف قوله في قبول قوله فيه .
فأما القسم الأول وهو ما يقبل فيه قول الوكيل على الموكل فهو في رد ما ائتمنه عليه . | وجملة الأيدي التي لا يتعلق بها ضمان أنها على ثلاثة أقسام :
أحدها : ما يقبل فيه قول صاحبها في رد ما معه وهو من ائتمنه المالك على ماله في حق | نفسه من غير نفع يعود في أمانته كالمودع فقوله في رد ما بيده من الوديعة على ربها مقبول ، | لأنه لما أقامه فيها مقام نفسه وجب أن يكون قوله مقبولا كقوله على نفسه . |