والثاني : وهو قول أبي العباس بن سريج تبطل وكالته لأنها من جهة السيد أمر فبطلت | كسائر أوامره التي تبطل بعتقه .
فأما المرأة فيجوز أن تتوكل لزوجها ، فأما غير زوجها فلا يجوز أن تتوكل إلا بإذن | زوجها لما قد ملكه الزوج من الاستمتاع بها وأن له منعها من الخروج لتصرفها . وإن وكلها | الزوج أو غيره جاز ، فيما سوى النكاح والطلاق . فإن وكلت في النكاح كان باطلا لأن المرأة | لا تملك عقد النكاح . وإن وكلت في الطلاق كان في صحة الوكالة وجهان :
أحدهما : باطلة لأنها لا تملك الطلاق .
والثاني : جائزة لأنها لو ملكت طلاق نفسها صح فجاز أن تتوكل في طلاق غيرها ، فلو | وكلت ثم طلقها الزوج كانت الوكالة على حالها سواء توكلت للزوج أو لغيره لأنها وكالة | وليست أمرا يلزم امتثاله كالسيد مع عبده . |
| ( مسألة )
قال المزني رضي الله عنه : ' حضر خصم أو لم يحضر جائز ( قال | الشافعي ) ليس الخصم من الوكالة بسبيل وقد يقضى للخصم على الموكل فيكون حقا | يثبت له بالتوكيل ' .
قال الماوردي : وهذا كما قال : يجوز ثبوت الوكالة عند الحاكم وإن كان الخصم | غائبا .
وقال أبو حنيفة : لا يصح ثبوت الوكالة على خصم غائب إلا في ثلاثة أحوال : إما أن | يكون مريضا أو يريد سفرا أو يقر بها الموكل عند الحاكم ، فأما بالبينة فلا يسمعها إلا بحضور | خصم وإن كانوا جماعة صح ثبوتها بحضور أحدهم ، وجعل امتناعه في ثبوت الوكالة على | غير خصم بناء على أصله في القضاء على الغائب لا يجوز وفي إثبات الوكالة عليه قضاء على | غائب .
ودليلنا عليه مع مخالفتنا للأصل الذي عليه أن عليا رضي الله عنه وكل عقيلا | وعبد الله بن جعفر ولم يكن عنده توكيله إياهما خصم وهذه حال مشهورة في الصحابة وكل | أقر عليها ولم يخالف فيها . ولأنه موكل في حق نفسه فلم يعتبر فيه حضور الخصم كالوكالة | في استخراج الديون ولأن ما يشترط في عقد الوكالة عند مرض الموكل وسفره لم يشترط فيه | عند حضوره ومغيبه كالشهادة طردا والقول عكسا ولأنه توكيل فوجب أن يتم بالموكل والوكيل | كالتوكيل في العقود ولأن ما تنعقد به الوكالة في العقود تنعقد به الوكالة في مطالبة الخصوم | كوكالة المريض والمسافر . ولأنه توكيل لم يشترط فيه رضا الخصم فلم يشترط فيه حضوره . | وأصله إذا أقر بالوكالة أو وكل عنه حاكم ولأنه مستعان به في الخصومة فلم يشترط فيه حضور | الخصم كإشهاد الشهود . |