أحدهما : باطل لبطلان الرهن المقترن به في العقد .
والقول الثاني : جائز لاستقلال البيع بحكمه وصحة تميزه عن غيره ، ولكن يكون البائع | بالخيار بين إمضاء البيع بلا رهن وبين فسخه . . فهذا حكم الجارية إذا خرجت من الرهن ، | وما يتعلق به من بطلان البيع وخيار المرتهن . فأما حكمهما إذا بقيت في الرهن ، فلا يجوز | بيعها إذا أمكن استيفاء الحق من الراهن . فإذا استوفى الحق فيه خرجت من الرهن ، ثم هي | أم ولد له لا يجوز له بيعها ولا رهنها وإن لم يمكن استيفاء الحق منه بيعت لما قد تعلق برقبتها | من حق المرتهن ، فإن عاد الراهن فملكها بابتياع أو هبة فقد صارت أم ولد له محرم عليه | بيعها ورهنها . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولو اغتصبها بعد القبض فوطئها فهي بحالها | فإن افتضها فعليه ما نقصها يكون رهنا معها أو قصاصا من الحق فإن أحبلها ولم يكن له مال | غيرها لم تبع ما كانت حاملا فإذا ولدت بيعت دون ولدها وعليه ما نقصتها الولادة وإن ماتت | من ذلك فعليه قيمتها تكون رهنا أو قصاصا من الحق ' .
قال الماوردي : وهذا كما قال .
أما إذا أراد الراهن أن يطأ الجارية المرهونة ، فإن كان ذلك قبل القبض لم يمنع من | الوطء ؛ لأن رهنها قبل القبض غير لازم . فإن وطئها ولم تحبل لم يقدح ذلك في العقد | المتقدم ، فإن أقبضها بذلك العقد صح الرهن ولزم .
وإن أراد أن يطأ بعد القبض فللجارية المرهونة حالان :
إحداهما : أن تكون من ذوات الحيض والطهر اللاتي يخاف من وطئهن الحبل .
فلا يجوز للراهن وطؤها وإن كان أحق بمنافعها ؛ لأن وطأها ذريعة إلى إحبالها وإحبالها | مبطل لرهنها وما أدى إلى بطلان الرهن كان ممنوعا منه .
فإن قيل : فيجوز أن يطأها دون الفرج . إذ ليس في ذلك إحبال لها قيل : لا يجوز . لأن | وطئها دون الفرج داع إلى وطئها في الفرج ، وما كان داعيا أمر ممنوع منه كان في نفسه | ممنوعا منه كإمساك الخمر فما كان داعيا إلى تناولها كان ممنوعا منه كما كان ممنوعا من | تناولها .
والحال الثانية : أن تكون ممن لا تحبل إما لصغر أو إياس ففي جواز وطء الراهن لها | وجهان : |