| صحت الكفالة كما لو قال كفلت لك بوجه فلان ، فإن كان العضو مما لا يعبر به عن الجملة | ينظر ، فإن كان لا يحيى بفقده مثل الكبد والفؤاد ، فإذا قال كفلت لك بكبد فلان أو فؤاد فلان | صحت الكفالة وجرى مجرى قوله بنفس فلان ، وإن كان العضو مما يحيى مع فقده كاليد | والرجل ، فإذا قال كفلت لك بيد فلان أو برجل فلان ففيه وجهان حكاهما ابن سريج أحدهما | يصح كالطلاق والعتق ، والثاني لا يصح لأنه قد يفقد ذلك العضو الذي عين في الكفالة ولا | يؤثر في الحق . فأما إذا قال كفلت لك بنصف فلان أو بثلث فلان أو بجزء منه صحت الكفالة | لأن الجزء الشائع فيه لا ينفصل منه فكان أقوى في الحكم من أعضائه . |
| ( فصل )
فإذا صح ما ذكرنا من بيان لفظ الكفالة فلا فرق في صحة الكفالة بين أن يكون | المكفول به حاضرا أو غائبا ولا فرق بين أن يكون مطلقا أو محبوسا لأن تعسر إحضاره | بالحبس والغيبة جار مجرى إعسار الضامن بالمال ثم ثبت أن إعسار الضامن بالمال الذي | ضمنه لا يمنع من صحة ضمانه فكذا تعذر إحضار المكفول به لا يمنع من صحة الكفالة ثم | لا يخلو حال الكفالة من أحد أمرين .
إما أن تكون مقيدة بزمان ومكان أو مطلقة ، فإن كانت مطلقة استحق مطالبة الكفيل | عاجلا في المكان الذي تكفل فيه ، وإن كانت مقيدة بزمان ومكان فتقييدها بالزمان أن تقول | على أنني أسلمه إليك بعد شهر ، فلا يستحق مطالبته قبل مضي الشهر وتقييدها بالمكان أن | تقول على أنني أسلمه إليك بالبصرة ، أو في مجلس الحكم فلا يستحق مطالبته به في غير | ذلك الموضع ، فإن سلمه الكفيل قبل الشهر فإن كان الحق الذي عليه مؤجلا لا يحل قبل | الشهر أو كانت له بينة غائبة لا تحضر قبل شهر لم يبرأ بتسليمه إلا عند رأس الشهر وإن كان | دينه حالا وبينته حاضرة برئ بتسليمه في الحال لأنه لا يستفيد بتأخيره شيئا ، وهكذا لو كفل | به على أن يسلمه بالبصرة فسلمه في غيرها فإن كان يخاف عليه في الموضع الذي سلمه من | يد غالبة أو كانت له بينة بالبصرة وفي حمله إلى البصرة مؤونة ، لم يبرأ بتسليمه إلا بالبصرة | وإن كان المكان آمنا والبينة حاضرة واستيفاء الحق ممكنا برئ بتسليمه ، لأنه لا يستفيد | بحمله إلى البصرة شيئا فلو كفل به إلى وقت فمضى الوقت ولم يأت به فإن كان المكفول به | حاضرا مقدورا عليه حبس الكفيل حتى يأتي به . وإن كان غائبا غير مقدور عليه فهو في حكم | المعسر يجب إنظاره حتى يقدر عليه ولا يجوز حبسه كما لا يجوز حبس من أعسر بالدين حتى | يوسر ، فلو سلم المكفول به نفسه برئ الكفيل من كفالته فإن أبى المكفول له أن يقبله أشهد | المكفول به الدافع لنفسه إنه قد سلم نفسه في كفالة فلان وبرئ الكفيل منها وهكذا لو | أحضره الكفيل فأبى المكفول له أن يقبله أشهد الكفيل على تسليمه فأبرأه الحاكم ، فإن تعذر | فعدل من المسلمين فإن أبرأ نفسه من الكفالة برئ . |