تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| لما فيه من الرفق والتوسعة فكذا كفالة النفوس لما فيها من الرفق والتوسعة وهو أن يرتفق | المكفول به في الإطلاق ليسهل عليه طلب الحق ويستوثق المكفول له فيسهل عليه التماس | من عليه الحق .

والقول الثاني : إن كفالة النفوس باطلة ، ودليل بطلانها قوله تعالى : ^ ( قال معاذ الله أن | نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده ) ^ [ يوسف : 78 ] فكان قوله معاذ الله إنكارا للكفالة أن تجوز | حين سأله إخوته أن يأخذ أحدهم كفيلا ممن وجد متاعه عنده ولأن ما لا يضمن باليد لا | يضمن بالعقد ، كالميتة والخمر ولأنه عقد ضمان لا يستحق على الضامن المطالبة بمقتضاه | فوجب أن يكون باطلا كضمان القصاص .

ولأن من لم يصح أخذه بمقصود العقد لم يصح منه ذلك العقد ، كبيع الصبي | والمجنون ولأنه ضمان عين في الذمة ، فوجب ألا يصح كالمسلم في الأعيان ولأنها كفالة لا | تصح بغير إذن المكفول به فوجب ألا تصح بإذنه ، أصله إذا كفل بالشهود ليحضرهم للأداء | ولأن المكفول به لا يجب عليه تسليم نفسه وإنما يجب عليه الخروج من الحق وحبسه إن | حبس ليخرج من الحق فلأن لا يجب على الكفيل تسليم المكفول به أولى . لأن ما لا يلزم | المضمون عنه فأولى ألا يلزم الضامن ولأنه إن استحق إحضاره مجلس الحكم فهو على | الحاكم أوجب ، فإن عجز عنه الحاكم فالكفيل عنه أعجز فهذا توجيه القولين وهي طريقة من | ذكرنا من أصحابنا .

وكان أبو العباس بن سريج وطائفة من متقدمي أصحابنا يقولون الكفالة بالنفوس جائزة | في الأموال ، قولا واحدا وفي الحدود على قولين ،

أحدهما : جائزة كالأموال .

والثاني : باطلة ، لأن الحدود تدرأ بالشبهات فلا معنى للتوثق فيها بالكفالات وسواء في | الحدود ما كان من حقوق الأدميين كالقذف والقصاص أو ما كان لله كالخمر والزنا وتأولوا قول | الشافعي غير أنها ضعيفة يعني غير أن القياس فيها ضعيف لكن لما اقترن به السنة والأثر | وجب المصير إليه لا إن ذلك قول ثان في إبطالها ، كما قال في النائم قاعدا لو صرنا إلى النظر | توضأ بأي حالاته كان ، فأسقط النظر للخبر فلم يدل ذلك على اختلاف قوله فيه وكما قال في | القديم آذان الصبح قبل الوقت وليس ذلك بقياس لكن اتبعنا رسول الله [

| ] وأما قوله ولا | يكفل رجل في حد ولا لعان فمن أبطل الكفالة في الحدود حمل ذلك على ظاهره ومن جوزها | في الحدود على أحد القولين تأول ذلك على إبطال الكفالة بنفس الحد واللعان لا بنفس من | وجب عليه الحد واللعان . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٦ · الصفحة ٤٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٦ · ص ٤٦٣