| والأجل ، فإن كان الدين حالا لزمه ضمانه حالا وإن كان مؤجلا لزمه ضمانه مؤجلا . فلو كان | الدين مؤجلا فضمنه إلى أجله أو أطلق فلزمه الضمان إلى أجله ثم مات من عليه الأجل حل | دينه بموته ، لأن الديون المؤجلة تحل بالموت عند كافة الفقهاء إلا طاووس والزهري لما | نذكره في موضعه .
وإذا حل الدين على المضمون عنه بموته كان على الضامن إلى أجله لا يحل عليه | بحلوله على المضمون عنه ، وللمضمون له مطالبة الضامن عند حلول أجله ومطالبة ورثة | المضمون عنه حالا من تركته فلو مات الضامن حل ما عليه وكان للمضمون له أن يتعجل | أخذه من تركته وهو على المضمون عنه إلى أجله فلو تعجل المضمون له ذلك من تركته | الضامن ، لم يكن لورثته أن يرجعوا به على المضمون عنه إلا عند حلول الأجل ، لأن إذنه في | الضمان إنما كان على شرط ألا يرجع به إلا عند حلول الأجل . |
| ( فصل )
لا يخلو حال الآجال التي انعقد الضمان إليها من ثلاثة أقسام :
أحدها : ما تعين وقتها ولم يختلف ، كشهور الأهلة والسنين الهلالية فالضمان إليها | جائز ، وكذلك تأجيل الأثمان إليها .
والقسم الثاني : ما عرفت جملتها ولم يتعين وقتها ، كالنيروز والمهرجان وفصح | النصارى فتأجيل الأثمان إليه لا يجوز .
وفي جواز تأجيل الضمان إليه قولان ، حكاهما ابن سريج .
والقسم الثالث : ما جهل وقتها ولم يعرف جملتها كمجيء المطر وهجوم البرد وخروج | الحاج وقدوم الغزاة ، فلا يصح أن يكون هذا كله أجلا في الأثمان ولا في الضمان ، فإن شرط | في الأثمان بطل العقد وإن شرط في الضمان ففي بطلانه قولان مبنيان على اختلاف قوليه في | الضمان إذا شرط فيه خيار الثلاث بطل الخيار وفي بطلان الضمان قولان .
وأما الأجل إلى الحصاد والدياس والجزاز فضربان :
أحدهما : أن يراد به فعل الآدميين له فباطل لا يجوز أن يكون أجلا في الأثمان ولا في | الضمان ، كالعطاء وخروج الحاج .
والضرب الثاني : أن يراد زمانه الذي يصلح فيه قال أبو العباس فهذا من القسم الذي | عرفت جملته ولم يتعين وقته ولا يصح تأجيل الأثمان إليه وفي جواز تأجيل الضمان إليه قولان | والله أعلم بالصواب . |