تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| ( مسألة )

قال الشافعي رضي الله عنه : ' وإذا ضمن رجل عن رجل حقا فللمضمون له | أن يأخذ أيهما شاء ' .

قال الماوردي : وهذا كما قال الضمان وثيقة المال لا ينتقل من ذمة المضمون عنه إلا | بالأداء وللمضمون له مطالبة كل واحد من الضامن والمضمون عنه ، حتى يقضي حقه من | أحدهما فيبرئان معا ، وقال ابن أبي ليلى وداود قد انتقل الحق بالضمان من ذمة المضمون | عنه ، إلى ذمة الضامن كالحوالة .

وقال زفر بن الهذيل الحوالة كالضمان لا ينتقل بها الحق ، واستدل ابن أبي ليلى ومن | تابعه على أن الحق ينتقل بالضمان كالحوالة بقوله [

| ] ' والزعيم غارم ' فلما خصه بالغرم | اقتضى أن يكون المضمون عنه بريئا من الغرم وبأن علي بن أبي طالب لما ضمن دين الميت | صلى عليه النبي [

] ، ثم قال لعلي : جزاك الله عن الإسلام خيرا ، وفك رهانك كما فككت | رهان أخيك . فكان في هذا الخبر دليلان على براءة المضمون عنه بالضمان : -

أحدهما : أنه [ $ ] بعد أن امتنع من الصلاة عليه صلى عليه فدل على براءة ذمته ، ولو | كان الدين باقيا لكان الامتناع قائما .

والثاني : قوله : ' فك الله رهانك كما فككت رهان أخيك ' فلما أخبر بفك رهانه دل | على براءة ذمته ، ولأنه لما استحال أن يكون الجسم الواحد في مجلسين استحال أن يكون | الدين الواحد ثابتا في الذمتين .

والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قوله [

| ] نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى فدل | على أنه لا يبرأ بالضمان حتى يقضى ، ولأن أبا قتادة حثه النبي [

] على قضاء ما ضمنه ، فلما | قضاه ، قال له الآن بردت عليه جلده ، فدل على أن الميت لم يبرأ منه إلا بالقضاء . فإن قيل : | فقد قال النبي [ $ ] لأبي قتادة حين ضمن دين الميت عنه عليك حق الغريم ، وبرئ الميت | منه .

قيل : إنما أراد برئ من رجوعك عليه ، لأن ضمانه كان بغير أمره ، ولأن اسم الحوالة | والضمان مشتقان من معناهما فالحوالة مشتقة من تحول الحق ، والضمان مشتق من ضم ذمة | إلى ذمة ، فاقتضى أن يكون اختلاف أسمائهما من اختلاف معانيهما موجبا لاختلاف | أحكامهما ، ولأن الضمان وثيقة في الحق ، فلم يجز أن ينتقل به الحق كالرهن .

فأما الجواب عن قوله ' الزعيم غارم ' فهو أنه لا يمتنع أن يكون غيره غارما ، وأما صلاته | على الميت بعد امتناعه منهما ، فلأنه بالضمان صار كمن ترك وفاء ، فلذلك صلى عليه ، وأما |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٦ · الصفحة ٤٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٦ · ص ٤٣٦