أحدهما : معناه من ترك دينا عليه ولا قضاء فعلي قضاؤه من مال الصدقات وسهم | الغارمين ، ومن ترك مالا لا دين عليه فهو لورثته .
والثاني : معناه : من ترك دينا له ومالا فعلي اقتضاء الدين واستخراجه ممن هو عليه | حتى يصير مع ماله الذي تركه إلى ورثته .
فإن قيل : فلم كان يمتنع من الصلاة على من عليه دين إذا مات معسرا ، ولا يمتنع من | الصلاة إذا مات موسرا ؟ والمعسر في الظاهر معذور ، والموسر غير معذور ؟ ، قيل : لأن | الموسر يمكن قضاء دينه من تركته والمعسر لا يمكن قضاء دينه ، وقد قال نفس المؤمن معلقة | بدينه حتى يقضى ، فلما كان مرتهنا بدينه لم تنفعه الصلاة عليه ولا الدعاء له إلا بعد قضائه ، | وقيل : بل كان يفعل ذلك زجرا عن أن يتسرع الناس إلى أخذ الديون ليكفوا عنها ، وقيل : بل | كان يفعل ذلك ليرغب الناس في قضاء دين المعسر فلا يضيع لأحد دين ولا يبقى على معسر دين . |
| ( فصل )
فإذا ثبت جواز الضمان ، بما ذكرناه ، فالضمان يتم بأربعة أشياء : بضامن | ومضمون له ومضمون عنه ومضمون فيه .
والمغلب فيه الضامن لأن الضمان لازم من جهة الضامن دون المضمون عنه ، فلا بد | أن يكون عارفا بالحق الذي ضمنه في جنسه وصفته وقدره .
واختلف أصحابنا هل يحتاج الضامن إلى معرفة المضمون له ، والمضمون عنه أم | لا ؟ على ثلاثة مذاهب :
أحدهما : أنه لا يحتاج إلى معرفتهما جميعا وهو قول أبي العباس بن سريج ، لأن عليا | وأبا قتادة ضمنا عمن عرفاه ولمن لا يعرفاه مع قوله تعالى : ^ ( ولمن جاء به حمل بعير وأنا به | زعيم ) ^ [ يوسف : 72 ] ومن يجيء به غير معروف .
والمذهب الثاني : أنه لا يصح الضمان إلا بمعرفة المضمون له ، والمضمون عنه ، | وهو : مذهب أبي إبراهيم المزني لأنه لما لزم معرفة الحق ، لزم معرفة من عليه وله ، ولأنه قد | صار معاملا للمضمون له منفصلا عن المضمون عنه فاحتاج إلى معرفة المضمون له ليعرف | حسن معاملته وإلى معرفة المضمون عنه ليعرف هل هو موضع لما يفعل به .
والمذهب الثالث : أنه يحتاج إلى معرفة المضمون له ولا يحتاج إلى معرفة المضمون | عنه وهو قول أبي علي بن أبي هريرة لأن المعاملة منقطعة بينه وبين المضمون عنه فلم يحتج | إلى معرفته والمعاملة باقية بينه وبين المضمون له فاحتاج إلى معرفته . ثم لا يخلو حال | المضمون من أحد أمرين : إما أن يكون مضمون الأصل أو غير مضمون الأصل ، فإذا كان غير |