تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما الجواب عما ذكروه من المحيل والمحتال فالمعنى في المحيل أنه مالك فكان | رضاه معتبرا في زوال ملكه والمحال عليه مملوك ، والمعنى في المحتال أنه لما لم تتم البراءة | من دينه إلا برضاه ، لم تتم الحوالة به إلا عن رضاه ، ولما تمت البراءة عن الدين الذي على | المحال عليه بغير رضاه تمت الحوالة بغير رضاه .

وأما الجواب عن الرهن فهو أن المرتهن لما لم يملك الرهن لم يكن له أن ينقله إلى | غيره ، ولما كان المحيل مالكا للدين جاز أن ينقله إلى غيره ، وأما الجواب عن قولهم إن من | عليه الدين لم يرض إلا بمعاملته ولا دخل إلا تحت ملكه فمنتقض بالوكيل ثم يقال هو كما قد | ملكت ذمته كالعبد المملوك الذي لا خيار له في تمليك رقبته أشبه . |

| ( فصل )

وأما المحال به فهو الحق الذي يتحول من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه | وللحق ثلاثة أحوال ، أحدها أن يكون لازما مستقرا ، والثاني أن يكون غير لازم ولا مستقر ، | والثالث أن يكون لازما غير مستقر فإن كان الحق لازما مستقرا كأروش الجنايات وقيم | المتلفات وأثمان المقبوض بعقود المعاوضات فالحوالة به إذا كانت على مثل صفته جائزة فلو | كان الحق دراهم لم يجز أن تكون الحوالة بدنانير ولو كان بصحاح لم يجز أن تكون الحوالة | بمكسرة .

ولو كان حالا لم يجز أن تكون بمؤجل ، حتى يحيله بمثله من الدراهم بدراهم وفي | الصحاح بصحاح ، وفي الحال بحال ، وفي المؤجل بمؤجل ، فإن كان الحق المستقر من غير | الدراهم والدنانير كالبر والشعير فلا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون مما يجوز المعاوضة | عليه قبل قبضه أم لا ، فإن كان مما تجوز المعاوضة عليه قبل قبضه كالقرض وما استهلك | بالغصب فالحوالة به جائزة .

كما تجوز بالدراهم والدنانير وإن كان مما لا تجوز المعاوضة عليه قبل قبضه كالسلم ، | فقد خرج أبو العباس بن سريج في جواز الحوالة به وجهين من اختلاف الوجهين في | الحوالة ، هل هي بيع أو عقد إرفاق ، فجوز الحوالة به إن قيل إنها عقد إرفاق وأبطلها إن قيل | إنها بيع فإن كان الحق غير لازم ولا مستقر كمال الجعالة وعوض الكتابة فالحوالة به لا تصح | لأن ما لم يجب قبل الحوالة لم يصر واجبا بالحوالة ، وإن كان لازما غير مستقر كالثمن في | مدة الخيار ، ففي جواز الحوالة وجهان :

أحدهما : إنه تجوز إن قيل إنها عقد إرفاق

والثاني : لا تجوز إن قيل إنها بيع .

فأما وجوب الحق على المحال عليه فقد اختلف أصحابنا هل هو شرط في صحة | الحوالة على وجهين : |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٦ · الصفحة ٤١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٦ · ص ٤١٩