ثم ينظر في المصالح فإن كان ما اختار الفسخ عند فراقه قبل قبض البقية فلا خيار له | في الفسخ لأن فراقه قبل قبض الباقي رضي منه بتفريق الصفقة فلم يكن له فسخها بعد | التراضي .
وإن كان أنكر فراقه قبل قبض الباقي فهو بالخيار بين أن يقيم أو يفسخ فإن فسخ رد ما | قبض وطالب بالدنانير التي كانت له .
وإن أقام فعلى طريقة أبي إسحاق يجعل فيما يأخذ به المطلوب المقبوض قولين :
أحدهما : يأخذه بكل الدنانير .
والثاني : بالحساب والقسط .
وعلى طريقة غيره يجعل المقبوض مأخوذا بحسابه وقسطه قولا واحدا . |
| ( فصل )
فأما إذا صالحه من مائة دينار على نصفها فهذا حطيطة وإبراء يجوز أن يفارقه | فيها قبل القبض .
لأن صحة الإبراء لا تكون موقوفة على قبض ما بقي . |
| ( فصل )
ولو صالحه من المائة دينار على ثوب أو عبد ففي استحقاق قبضه قبل الافتراق | وجهان :
أحدهما : لا يستحق ويجوز الافتراق فيه قبل القبض . لأنه لا ربا في بيع الدنانير بثوب | أو عبد .
والوجه الثاني : يستحق ويبطل الصلح فيه بالتفرق قبل القبض . لأن تأخير القبض فيه | يجعله بيع دين بدين . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' وإذا أقر أحد الورثة في دار في أيديهم يحق | لرجل ثم صالحه منه على شيء بعينه فالصلح جائز والوارث المقر متطوع لا يرجع على | إخوته بشيء ' .
قال الماوردي : وصورتها في رجل مات وترك دارا على ورثته فادعى رجل أن الدار له | وأن المتوفى كان قد أخذها منه أما بغصب أو إجارة أو عارية فصدقه أحد الورثة على دعواه | وأقر له بالدار وصالحه منها على مال فهذا على ثلاثة أقسام :
أحدها : أن يصالحه على قدر حصته من الدار . |