تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| ولو صالحه من وضع الأجذاع على عوض لم يجز لوجوب ذلك عليه ومن وجب عليه حق لم | يجز أن يعتاض عليه .

ولو انهدم الحائط لم يلزم مالكه أن يبنيه إلا باختياره .

فإن بناء كان للجار أن يعيد أجذاعه فيه .

ولو أراد الجار بناء الحائط عند امتناع صاحبه من بنائه كان له ذلك ليصل بذلك إلى | حقه من وضع أجذاعه فيه ، وإذا قلنا بقوله في الجديد إن ذلك ليس بواجب وهو القول | الصحيح .

فليس للجار أن يضع أجذاعه في الجدار إلا بإذن مالكه واختياره ويجوز للمالك أن | يأذن له فيه بعوض وغير عوض ، لأن ما لا يملك عليه يجوز أن يعاوض عليه إذا كان معلوما ، | فإن أذن فيه بغير عوض كانت عارية وجاز أن لا يشترط عدد الأجذاع ولا يعلم طولها ولا | موضع تركيبها ، لأن الجهل بمنافع العارية لا يمنع من صحتها .

ثم ليس له أن يرجع في العارية ما بقي الحائط لأن موضع الأجذاع يراد للاستدامة | فكان إطلاقه الإذن محمولا عليه . كمن أعار أرضه لدفن ميت لم يكن له الرجوع في عاريته | وإخراج الميت منها بعد دفنه ولكن لو انهدم الحائط وأعاده مالكه فهل لصاحب الأجذاع أن | يعيد وضعها فيه بالإذن المتقدم أم لا ؟ على وجهين :

أحدهما : له ذلك لأنه صار مستحقا على التأييد كما لو كان الأول باقيا .

والوجه الثاني : وهو أصح ليس له ذلك إلا بإذن مستحدث . لأن حكم العارية قد | انقطع بانهدام الحائط ، ولأنه إنما استحق تأييد ذلك لما في نزعها من الأضرار به وقد لحقه | ذلك بانهدامه . ولكن لو أعار أرضا لدفن ميت فنبشه سبع أعيد دفنه فيها من غير إذن ستحدث | وجها واحدا .

ولو أكله السبع لم يجز أن يدفن غيره فيها إلا بإذن جديد لذهاب من كان مستحقا | لمنفعة العارية .

ولو كان قد أذن له في وضع جذع في حائطه فانكسر الجذع كان له إعادة غيره .

والفرق بينه وبين الميت أن المنع من الرجوع في عارية القبر لحرمة الميت . فإذا أكله | السبع انقضت حرمته عن المكان .

والمنع من الرجوع في موضع الأجذاع لما يلحقه من الضرر بانهدام السقف وهذا |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٦ · الصفحة ٣٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٦ · ص ٣٩٢