تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما الجواب عن الخبر فهو أنه ضعيف لأن راويه دهثم بن قران وهو مرغوب عنه . فإن | صح لم يكن فيه دلالة . لأنه لم يجعل معاقد القمط علة في الحكم وإنما جعل تعريفا لمن | حكم له كما لو قيل حكم للأسود لم يدل على أن السواد علة للحكم وإنما يكون سمة | وتعريفا لمن وجب له الحكم . وأما ادعاؤهم العرف لمعتاد فيه فغير صحيح لما ذكرنا من | اختلاف الأغراض فيه . |

| ( مسألة )

قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولو كان لأحدهما عليه جذوع ولا شيء للآخر | عليه أحلفتهما وأقررت الجذوع بحالها وجعلت الجدار بينهما نصفين لأن الرجل قد يرتفق | بجدار الرجل بالجذوع بأمره وغير أمره ' .

قال الماوردي : وهذا كما قال : إذا تنازع الجاران حائطا بينهما وكان لأحدهما عليه | جذوع فهما فيه سواء .

قال أبو حنيفة : صاحب الجذوع أحق به إذا كانت جذوعه ثلاثة فصاعدا فإن كانت أقل | من ثلاثة وكان بدل الجذوع متصلا فيهما فيه سواء استدلالا بأن وضع الجذوع أوكد من | اتصال البناء . لأن وضع الجذوع يثبت يدا وارتفاقا . واتصال البناء يثبت أحدهما وهو الارتفاق | دون اليد فلما كان اتصال البناء إلا على الملك كان وضع الجذوع أولى بأن يدل على | الملك .

ولأن وضع الجذوع تصرف في الملك فوجب أن يكون دالا على الملك كالأزج | والقبة .

ولأن وضع الجذوع هو تركيب على الحائطين يجري مجرى ركوب الدابة وقد ثبت أن | دابة لو تنازعها راكبها وأخذ بلجامها كان راكبها أحق بها ممن هو آخذ بلجامها فكذلك الحائط | إذا تنازعه صاحب الجذوع وغيره . كان صاحب الجذوع أحق .

والدلالة على صحة ما ذهبنا إليه هو أن كل ما لم يكن قليله دالا على الملك لم يكن | كثيره دالا على الملك كالقصب والرفوف .

ولأن ما أمكن أحداثه بعد كمال البناء لم يكن دالا على ذلك البناء كالجص والنقش .

ولأنه لو كان بين صاحب الأجذاع والحائط طريق نافذة كالساباط لم يكن وضع أجذاعه | فيه دليلا على ملكه له ، كذلك إذا اتصل بملكه .

لأن وضع الجذوع لو كان يدا لاستوى الأمران في الاتصال بالملك والانفصال عنه . | ولأن وضع الأجذاع في الحائط قد يكون بالملك تارة وبالإذن أخرى وبالحكم على ما نذكره |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٦ · الصفحة ٣٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٦ · ص ٣٨٩