ألا ترى أن رجلا لو أقر أن الدار التي في يد فلان مغصوبة من فلان لم يلزمه إقراره فلو | صارت الدار إليه ببيع أو هبة أو ميراث لزمه إقراره ووجب عليه تسليم الدار إلى من أقر | بغصبها منه فأما إن لم يكن مدعي النصف صدق أخاه في دعواه فله أن ينفرد بجميع الدار ولا | حق فيها لأخيه إلا أن يستأنف الدعوى عليه فيصير خصما له فيها .
فإن قيل : فهو إنما ادعى النصف فكيف يجوز أن يدفع إليه الكل ويزاد على ما ادعاه | قيل قد اختلف أصحابنا .
فكان بعضهم لأجل هذا السؤال يقول : إن المسألة مقصورة على أنه ادعى نصفها ملكا | وباقيها يدا . فإذا أقر له بالجميع دفع إليه بدعوى الملك واليد ولو لم يدع هذا لم يدفع إليه إلا | النصف .
وقال جمهور أصحابنا : بل يدفع إليه جميعها وإن لم يدع سابقا إلا نصفها لأنه ليس | بمنكر أن يكون له جميع الدار فيدع نصفها لأمور :
منها : أن يكون نصفها مصدق عليه فلم يدعيه ونصفها منازع فيه فادعاه .
ومنها : أن يكون له بنصفها بينة حاضرة وبنصفها بينة غائبة فيدعي نصفها لتشهد به | البينة الحاضرة ويؤخر الدعوى في النصف الآخر إلى أن تحضر البينة الغائبة .
ومنها : أن يدعي ما لا منازعة له فيه استثقالا للخصومة وهي تأخير النزاع .
فلهذه الأمور صح إذا ادعى النصف أن يدفع إليه الجميع . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' وإن صالحه على دار أقر له بها بعبد قبضه | فاستحق العبد رجع إلى الدار فأخذها منه ' .
قال الماوردي : وهذا صحيح إذا ادعى عليه دارا في يده فأقر بها ثم صالحه منها على | عبد فاستحق العبد فذلك ضربان :
أحدهما : أن يكون العبد معينا فالصلح باطل كما لو ابتاع دارا بعبد فاستحق العبد . | وله أن يرجع بالدار كما يرجع به البائع .
إلا أن يستأنف صلحا ثانيا وكذا لو كان العبد مرهونا أو مكاتبا أو مات قبل قبضه .
ولا يبطل الصلح لو كان مدبرا أو موصى بعتقه أو معتقا بصفة .
والضرب الثاني : أن يكون العبد غير معين موصوف في الذمة ، فالصلح لا يبطل | باستحقاقه وعليه أن يأتي بعبد على مثل صفته كما لو استحق العبد المقبوض في المسلم . |