قال الماوردي : وصورتها ما شرحه الشافعي في ' الأم ' أن يريد الرجلان الصلح ويكره | المدعى عليه الإقرار .
قال الشافعي رحمه الله : فلا بأس أن يقر رجل عن المدعى عليه ثم يؤدي إلى المدعي | ما يتفقان عليه فيكون صحيحا وهذا على ضربين :
أحدهما : أن تكون الدعوى حقا في الذمة .
والثاني : أن تكون عينا قائمة .
فإن كانت الدعوى حقا في الذمة جاز أن يصالح أجنبيا عنه بعد الإقرار عنه سواء أذن له | في الصلح عنه أو لم يأذن .
لأن هذا الصلح إنما يوجب إسقاط الدين والبراء منه وذلك لا يفتقر إلى إذن من عليه | الدين إلا تراه لو قضى الدين عنه بغير إذنه صح فكذلك إذا صالح عنه بغير إذنه صح .
وإذا كان كذلك فمن شرط هذا الصلح أن يقر عنه الأجنبي بالحق فيقول حقك ثابت | على فلان فصالحني عنه .
وهل يحتاج أن يقول وقد أقر عندي به ؟ على وجهين :
أحدهما : أنه يحتاج أن يقول حقك ثابت على فلان وقد أقر عندي به ليصح أن يكون | عالما بثبوت الحق عليه .
والوجه الثاني : لا يحتاج إلى ذلك لأنه قد يعلم بذلك عن إقراره تارة وبغير إقراره | أخرى . فإذا أقر فصالح عنه صح الصلح ولزم المصلح عن غيره دفع ما اتفقا على الصلح به | وبرئ المدعى عليه من المدعي ولم يكن للمصالح أن يرجع عليه بما صالح به ما لم يأذن له | فيه لأنه تطوع بالغرم عنه كما لو تطوع بقضاء دينه . فأما إذا أذن له في الصلح عنه فهذا على | ضربين :
أحدهما : أن يأذن له في الصلح عنه دون الأداء فيقول صالح عني فلا رجوع له بما أداه | في الصلح لأنه غير مأذون له في الأداء فصار متطوعا .
والضرب الثاني : أن يأذن له في الأداء فينظر في إذنه بالأداء فإن قال له صالح وأدى | لترجع علي فله الرجوع عليه وإن قال أد ولم يصرح بالرجوع ففي رجوعه وجهان :
أحدهما : يرجع عليه لإذنه فيه .
والثاني : لا يرجع عليه لأن أمره بالأداء يحتمل أن يكون لمعنى التطوع به ويحتمل أن |