والثاني : معرفة قدر ما يستحقه المصالح بالإرث منها .
والثالث : كون العوض معلوما تنتفي الجهالة عنه .
فإن لم يشاهد التركة أو جهلا حصة المصالح أو قدر العوض بطل الصلح . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولو ادعى رجل على رجل حقا فصالحه من | دعواه وهو منكر فالصلح باطل ويرجع المدعي على دعواه ويأخذ منه صاحبه ما أعطاه ' .
قال الماوردي : وهذا كما قال بالصلح على الإنكار باطل حتى يصالح بعد الإقرار | بالدعوى .
وقال أبو حنيفة ومالك يجوز الصلح مع الإنكار استدلالا بعموم قوله تعالى : | ^ ( والصلح خير ) ^ [ النساء : 128 ] ولما روي عن النبي [ $ ] أنه قال : ' كل ما وقى المرء به | عرضه فهو صدقة ' .
والصدقة تستحب لباذلها وتحل لآخذها فهكذا الصلح . ولأنه بذل مالا في الصلح | مختارا فصح كالمقر به . ولأنه مدع لم يعلم كذبه فصح صلحه كالمقر له .
ولأن اختلاف الأسامي يوجب اختلاف المعاني ، فلما اختص الصلح باسم غير البيع | وجب أن يكون مخالفا لحكم البيع ولو كان لا يجوز إلا بعد الإقرار لكان بيعا محضا ولم يكن | لاختصاصه باسم الصلح معنى ولأن الاعتبار في الأصول بالآخذ دون الباذل . ألا ترى أن | شاهدا لو شهد على رجل بعتق عبده فردت شهادته ثم ابتاعه الشاهد منه حل له أخذ ثمنه | لاعتقاد إحلاله . وإن كان الباذل معتقدا لتحريمه فكذلك الصلح يحل للأخذ وإن كان الباذل | منكرا .
ولأن في المنع من الصلح مع الإنكار منعا من الصلح بكل حال لأنه يبعد الصلح مع | الإقرار فلم يبق له محل إلا مع الإنكار .
ودليلنا قوله تعالى : ^ ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) ^ [ البقرة : 188 ] والصلح | على الإنكار من أكل المال بالباطل . لأنه لم يثبت له حق يجوز أن يعاوض عليه .
وما روي عنه [ $ ] أنه قال : ' الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم | حلالا ' . |