| بديونهم وإلى الورثة بإرثهم فلما كان حق الورثة ينتقل إليهم حالا ، لأنه لا يبقى للميت ملك | بعد موته فوجب أن يكون حق الغرماء ينتقل إليهم حالا ، لأنه لا يبقى له أيضا ملك بعد موته ، | ولأنه لا يخلو حال التركة في الديون المؤجلة من أحوال ثلاثة .
إما أن تكون موقوفة إلى حلول الدين . وهذا لا يجوز لما فيه من الأضرار بالورثة في | تأخير إرثهم والإضرار بالميت في تأخير دينه مع قول النبي [ $ ] : ' نفس المؤمن معلقة بدينه | حتى يقضى ' .
وإما أن يدفع إلى الورثة وهذا لا يجوز ، لأن الله تعالى قضى لهم بالتركة بعد قضاء | الدين فقال تعالى : ^ ( من بعد وصية يوصي بها أو دين ) ^ [ النساء : 11 ] ، ولأنه لا يخلو أن | يقسموا قدر الدين ليكون في ذمتهم أو يعزلوه إلى وقت المحل فلم يجز إقسامهم به ، لأنهم | لم يملكوه ، ولأن أرباب الديون لم يرضوا بذمهم . ولم يجز أن يعزلوه ، لأن فيه تعزيرا به | وتعليقا لنفس الميت بدينه وعدم فائدة لهم وللميت بعزله لهم فلم يبق وجه إلا أن يتعجلوه | ليبرأ ذمة الميت منه ويقتسم الورثة ما فضل عنه . |
| ( فصل )
فأما حلول الدين المؤجل بحدوث الفلس فعلى قولين :
أحدهما : أنه يحل بالفلس كما يحل بالموت وهو مذهب مالك . وهذا على القول | الذي يجري حجر الفلس مجرى حجر المرض لأن المفلس ينتقل ماله بالفلس إلى غرمائه | كما ينتقل مال المريض بالموت إلى ورثته فلما كان الموت يوجب حلول الأجل وجب أن | يكون الفلس بمثابته يوجب حلول المؤجل ، ويلخص هذا الثلث : أن خراب الذمة يوجب | التسوية بين الديون الحالة والمؤجلة كالموت .
والقول الثاني : أنها على آجالها - لا تحل بالفلس - وهو مذهب المزني . وهذا على | القول الذي يجري منها حجر المفلس مجرى حجر السفيه ، لأن ديون السفيه لا تحل لبقاء | ملكه وجواز استفادته فكذلك المفلس لما كان ممن يملك ويجوز أن يحدث له ملك ويبقى له | ذمة لم تحل ديونه وخالف الميت الذي لا يبقى له ملك ولا يجوز أن يحدث له ملك ولم يبق | له ذمة حيث حلت ديونه ، ولأن الحجر على المفلس إنما كان بالديون الحالة دون المؤجلة | بدليل أنه لو كانت ديونه مؤجلة لم يجز الحجر عليه بها والمفلس إنما يجب صرف ماله فيمن | كان الحجر عليه من أجله بدليل أن من حدث دينه بعد الحجر لم يكن مشاركا في ماله الذي | وقع عليه الحجر فكذلك أرباب الديون المؤجلة . |
| ( فصل )
فإذا تقرر توجيه القولين . فإن قيل بأنها إلى آجالها - لا تحل بالفلس - صرف | ماله في الديون الحالة ثم يحال أرباب الديون المؤجلة إذا حلت على ما يحدث له من ملك . |