والحال الثالثة : أن تكون القصارة قد زادت في قيمة الثوب لأنه كان يساوي قبل | القصارة عشرة فصار يساوي بعد القصارة خمسة عشر فالزيادة بها قدر الثلث فيكون المشتري | شريكا للبائع في الثوب بثلث ثمنه ثم ينظر في أجرة القصار فلا تخلو من ثلاثة أحوال :
إما أن تكون بقدر الزيادة أو تكون أقل منها أو تكون أكثر منها . فإن كانت أجرته بقدر | الزيادة - خمسة - فله أن يرجع بالزيادة لأنها كالعين له فيصير القصار شريكا للبائع في الثوب | بثلث ثمنه ولا يسلم إلى واحد منهما حتى يباع فيعطي صاحب الثوب ثلثي الثمن والقصار | ثلث الثمن . فإن قيل فهلا كان للقصار أن يحبس الثوب بيده على قبض أجرته ؟ قلنا : ليس | للقصار ذاك لا مع المفلس ولا مع غيره ، لأن حقه في العمل لا في الثوب وليس لصاحب | الثوب أن يأخذه ، لأن العمل محتبس بأجرته ولكن يوضع على يد عدل يحبسه للقصار على | أجرته وينوب عن مالك الثوب في حصول اليد على ثوبه ، وإن كانت أجرة القصار أقل من | الزيادة فكانت أجرته درهمين ونصف والزيادة خمسة صار في الثوب مقصورا ثلاثة شركاء | فالبائع شريك فيه بثلثي ثمنه لأن قيمة ثوبه عشرة من جملة خمسة عشر والقصار شريك فيه | بسدس ثمنه لأن قدر أجرته درهمان ونصف من خمسة عشر والمفلس شريك فيه بسدس ثمنه | لأن الفاضل من قيمة الثوب مقصورا بعد قيمته وأجرته درهمان ونصف فإن قيل فهلا كان | للقصار أن يرجع بجميع الزيادة لأنها عين ماله ؟ قيل : هي وإن كانت في حكم العين له فقد | أسقط حقه منها حين رضي بالأجرة المقدرة ثم لا يسلم الثوب إلى واحد من الثلاثة لحق | الآخرين فيه ويكون موضوعا على يد عدل ليباع ويقسم ثمنه على ما وصفنا وتدفع حصة | المفلس إلى الغرماء ، وإن كانت أجرة القصار أكثر من الزيادة فكانت أجرته عشرة والزيادة | خمسة كان القصار شريكا للبائع في الثوب بقدر الزيادة وذلك الثلث وللبائع الثلثان ثم يضرب | القصار بباقي أجرته وهو خمسة مع الغرماء . فإن قيل : فإذا كانت الزيادة هي عين ماله فهلا | أخذها بجميع أجرته ؟ قيل : لأنه لما لم يستحقها زائدة لم يقتصر عليها ناقصة ، لأن أجرته | مقدرة - وكذا الجواب في الطحان والخياط على هذا المثال - وهكذا إذا اشترى ساجة فعملها | بابا أو ذهبا فصاغه حليا أو صفرا فضربه إناء أو غزلا فنسجه ثوبا فالقول في جميعه على ما | مضى . |
| ( فصل )
فأما إذا اشترى ثوبا فصبغه لم يكن للبائع حق في صبغه قولا واحدا لأن الصبغ | عين جاوزت الثوب وحلت فيه وإذا كان كذلك لم يخل حال الصبغ من ثلاثة أحوال :
أحدها : أن يكون البائع قد اشتراه منه مع الثوب .
والثاني : أن يكون لأجنبي قد اشتراه منه . |