تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الفلس ، ونص الشافعي في الزوجة إذا طلقت قبل الدخول - وقد تلف بعض الصداق في | يدها - على قولين :

أحدهما : أن يرجع بما استحقه من نصف الصداق بما بقي منه - كما قال في المفلس .

والثاني : أنه يرجع بنصف الباقي وبنصف قيمة التالف - بخلاف ما قاله في المفلس - | فاختلف أصحابنا : فكان بعضهم يخرج مسألة المفلس على قولين كالصداق .

أحدهما : يأخذ نصف العبد الباقي بنصف ما بقي له من الثمن وذلك خمسة وعشرون | درهما ويضرب بما بقي منه وهو خمسة وعشرون درهما مع الغرماء ووجهه أن الخمسين | المقبوضة هي من ثمن العبدين المبيعين جميعا بدليل أنه لو كان العبدان باقيين وقد قبض | نصف الثمن لم يجز أن يرجع بأحد العبدين ويجعل المقبوض من ثمن أحدهما بل يرجع | بنصف العبدين ويكون المقبوض من ثمنهما فإذا كان المقبوض - بدليل ما ذكرنا - من ثمنهما | معا صار نصف الخمسين المقبوضة من ثمن العبد التالف ونصفها من ثمن العبد الباقي | ونصف الخمسين الباقية من ثمن العبد التالف ونصفها من ثمن الباقي فوجب أن يرجع بنصف | العبد الباقي لبقاء نصف ثمنه ولا يرجع بالنصف الباقي لقبض ثمنه .

والقول الثاني : وهو المنصوص عليه هاهنا - أن الباقي بجميع العبد الباقي بما بقي له | من نصف الثمن ويكون نصف الثمن المقبوض من ثمن العبد التالف . ووجه ذلك شيئان :

أحدهما : أنه لما جاز أن يزيل جميع الثمن من الذمة إذا كان الجميع باقيا إلى جميع | العين إذا كان جميعها باقيا جاز أن ينقل بعض الثمن من الذمة إذا كان بعضه باقيا إلى بعض | العين إذا كان بعضها باقيا ليكون في الحالين واصلا إلى حقه بعين ماله ولا يمتنع أن يصير | المقبوض من ثمن الجملة متحيزا في بعضها كما لو اشترى عبدين بمائة درهم فقبضهما ودفع | من الثمن خمسين درهما فمات أحد العبدين ووجد بالباقي عيبا فرده صارت الخمسين | المقبوضة ثمنا للتالف فلا يرجع بها والخمسين الباقية ثمنا للمردود غير مطالب بها وكذلك | الفلس .

والثاني : أنه لما كان للبائع أن يتوصل إلى حقه باسترجاع العين كما كان للمرتهن أن | يتوصل إلى حقه من الرهن ثم كان لو ارتهن عبدين بمائة فقبض منها تسعين ومات أحدهما | كان العبد الباقي رهنا بالعشرة الباقية كذلك البائع يأخذ ما بقي من العين بما بقي من الثمن | وهذه دلالة الشافعي . فاعترض المزني عليها وقال : ليس الرهن من البيع بسبيل ، لأن جميع | الرهن وكل جزء منه مرهون بالحق وبكل جزء منه وليس جميع المبيع وكل جزء منه مبيعا | بجميع الثمن وبكل جزء منه . وهذا الذي اعترض به المزني لا يقدح في دلالة الشافعي . لأن |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٦ · الصفحة ٢٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٦ · ص ٢٩٥