تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| يريد : أن الرجل إذا وقف على أولاده فهلكوا في حياته كان الوقف راجعا إلى أقرب الناس | بالواقف . ولا يرجع إلى الواقف لكن روى المزني : أنه يرجع إلى أقربهم فظاهر هذا استواء | الأغنياء فيه والفقراء . وروى حرملة : أنه يرجع إلى الفقراء من قرابته . وليس ذلك على قولين | كما وهم بعض أصحابنا فيه وأما الإطلاق في رواية المزني محمول على المقيد في رواية | حرملة قال المزني : قد جعل لورثته ما لم يجعل له في حياته . فأجاب أصحابنا عن ذلك | بجوابين :

أحدهما : وهو جواب أبي إسحاق المروزي : أن الواقف أخرج الوقف لله فلم يجز أن | يعود إليه لهذا المعنى وهذا معدوم في قرابته .

والجواب الثاني : وهو جواب أبي علي بن أبي هريرة : أن رجوع الوقف إلى قرابة | الواقف ليس بالإرث لأن الحي لا يورث ، ولأن الواقف لو ترك بنت بنت وعما رجع الوقف | إلى بنت البنت وإن لم تكون وارثة لأنها أقرب ولم يرجع إلى العم وإن كان وارثا لأنه أبعد | فإذا لم يرجع الوقف إليهم بالإرث لم يقوموا فيه مقامه فجاز أن يكون أقوى منه ومال المفلس | إنما صار إلى ورثته بالموت فلم يجز أن يكونوا فيه أقوى منه فأما الجواب عما استدل به مالك | من الخبر فهو أنه مرسل والاحتجاج به لا يلزم ، ولو التزمناه لكان محمولا على أحد وجهين :

إما أن يحمل على من مات موسرا .

وإما أن يحمل على البائع إذا لم يرد الرجوع بعين ماله ، وأما الجواب عن قولهم أنه قد | انتقل بالموت إلى ملك وارثه فهو أن الملك انتقل بالموت إلى ملك الوارث على الوجه الذي | كان على ملك المورث ، ألا ترى أنه لو مات عن شقص قد استحق بالشفعة كان الشقص | منتقلا إلى الوارث مع ما قد تعلق به من استحقاق الشفعة كذلك مال المفلس قد انتقل إلى | الوارث بما قد تعلق به من حق الاسترجاع ، وأما الجواب عن قولهم أن ديون الميت قد | انتقلت بتلف الذمة إلى عين ماله فاستوى البائع وجميع الغرماء : فهو أن هذا غير صحيح ، | لأنه لو تعلقت حقوقهم بعين ماله لما جاز للورثة أن يفضوا ديونهم من أموالهم على أننا لو | سلمنا هذا لكانت متعلقة بما سوى الأعيان التي بيعت عليه لتعلق حقوق بائعها بها . |

| ( فصل )

فإذا ثبت لكل من وجد عين ماله أن يرجع به على المفلس حيا وميتا . فلا يخلو | حال الميت مفلسا من أحد أمرين :

إما أن يكون بعد وقوع الحجر عليه بالفلس .

أو يكون قبل وقوع الحجر عليه بالفلس فإن كان موته بعد أن حجر الحاكم عليه بالفلس | فالمقصود بالحجر عليه شيئين : |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٦ · الصفحة ٢٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٦ · ص ٢٧٤