أحدهما : أنه مقبوض لا يوجبه ضمان بعضه ، فوجب أن لا يجب ضمان جميعه | كالودائع ، والشيء المستأجر .
والثاني : أنه مرهون فوجب أن يكون بالعقد غير مضمون كالزيادة على الحق ، ولأن | الرهن وثيقة لمن له الحق ، فلو كان مضمونا بالحق لكان وثيقة على من له الحق ، وفي ذلك | إبطال لمعنى الرهن ، وهذا استدلال الشافعي .
فأما الجواب عن قول النبي [ $ ] لمرتهن الفرس ' ذهب حقك ' فراويه مصعب بن ثابت | وهو ضعيف ، ثم هو مرسل ؛ لأنه عن عطاء والمراسيل عندنا لا يجب بها العمل ، ثم هو | مرسل لأنه عن عطاء ثم هي قضية في عين يجوز أن تكون على وجه التعدي ، فلزم فيه | الضمان على أنه لو خلا من هذه الأمور المانعة من وجوب العمل به وجاء مجيئا يلزم الآخذ به | لكان عن قوله ' ذهب حقك ' جوابان :
أحدهما : المراد به حق الوثيقة ، وسقوط حقه من الدين سقط لحقه من الوثيقة ، وليس | سقوط حقه من الوثيقة مسقط لحقه من الدين ، فلو كان أراد به ذهاب حقه من الدين لقال | ذهب حقك ، فلما قال : ' ذهب حقك ' وأشار إلى حق واحد علم أنه أراد حق الوثيقة دون | الدين .
والجواب الثاني : أن قوله ذهب حقك ، محمول على ذهاب حقه من فسخ البيع ؛ لأنه | لو تلف قبل القبض لكان يستحق فسخ البيع فإذا تلف بعد القبض كان في الجائز أن يستحق | فسخ البيع فأذهب النبي [ $ ] حقه في الفسخ بعد القبض .
وأما الجواب عما روي من قوله ' الرهن بما فيه ' إن صح محمول على أنه وثيقة بما فيه | فلا يجوز حمله على أنه مضمون بما فيه لأمرين :
أحدهما : أنه زيادة لضمان لا يقتضيه اللفظ .
والثاني : أنه جعل الرهن بما فيه مع بقائه ، وهو على بقائه غير مضمون على مرتهنه | حين يتلف ، وإنما هو مع بقائه وثيقة بما فيه فلم تصح الدلالة منه .
فأما الجواب عن قياسهم على تلف العبد الجاني فالمعنى في العبد الجاني أن الأرش | تعلق بمحل واحد وهو رقبة الجاني فإذا تلف العبد بذل الأرش كتلف محله ، وحق المرتهن | متعلق بمحلين
أحدهما : ذمة الراهن .
والثاني : رقبة الرهن . |