|
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' وأكره رهن الأمة إلا أن توضع على يدي امرأة | ثقة ' .
قال الماوردي : وهذا صحيح .
إذا رهن أمة له فالواجب أن توضع على يدي امرأة ثقة ، لأنها عورة ذات فرج ، فإن | شرط أن تكون على يد المرتهن أو على يدي رجل عدل ، فإن كان مأمونا ذا زوجة جاز أن | توضع على يديه ، وإن كان غير مأمون أو كان مأمونا لكنه أعزب غير ذي زوجة ، لم يجز أن | توضع على يديه لقول النبي [ $ ] لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما .
سواء كانت جميلة تدعو الشهوة إليها ، أو كانت قبيحة لا تدعو الشهوة إليها لأن القبيحة | تشتهي ، وسواء كانت مما يحبل مثلها أو كانت مما لا يحبل لصغر أو إياس ؛ لأن المنع ليس | لأجل الإحبال وحده ، وإنما المنع خوفا من مواقعة الفاحشة ، وسواء رضي بذلك الراهن أم | لا ، لأن هذا المنع لا يختص بها لأجل ملكه وإنما هو لحق الله تعالى خوفا من مواقعة ما حرم | الله ، وإذا ثبت أنها لا توضع على يد المرتهن وإن شرط كونها على يده ، فإن هذا الشرط لا | يقدح في صحة الرهن ؛ لأنه شرط لم يمنع منه لأجل الملك وإنما منع منه لحق الله تعالى ، | فتوضع على يد امرأة ثقة ، فلو رهنها ولم يشرط في العقد من توضع على يديه ، صح العقد | بخلاف رهن غيرها من الأملاك ، فإن غيرها من الأملاك المنقولة إذا لم يذكر في العقد من | يكون على يديه بطل العقد في أحد الوجهين ، وفي الأمة لا يبطل وجها واحدا ، والفرق | بينهما أن الأمة ليست لها إلا جهة واحدة تكون موضوعة فيها ، وهي أن تكون موضوعة على | يد امرأة ثقة ، وغيرها من الرهون له جهات شتى يجوز أن يكون فيها ، فبطل الرهن مع | الإطلاق على أحد الوجهين لاختلاف الجهات . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' وليس للسيد أخذها للخدمة خوفا أن يحبلها ' .
قال الماوردي : قد ذكرنا أن منافع الرهن للراهن ، وهو غير ممنوع منها ما لم يكن فيها | سبب يفضي إلى إبطال وثيقة المرتهن ، أو إلى النقصان فيها ، فإذا كان الرهن أمة ، فلها | منفعتان ، استخدام واستمتاع فأما الاستخدام فهو غير ممنوع ؛ لأنه لا يفضي إلى إبطال وثيقة | المرتهن ولا إلى النقصان فيها .
وأما الاستمتاع فإن كانت ممن يخاف حبلها فهو ممنوع من الاستمتاع بها ، لأن حبلها |