تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| يحبس المبيع في يده ، لاستيفاء ثمنه ، وإن كان مستديم اليد قبل حقه . كذلك يجوز أن | يحبس البائع رهنا في يده قبل ثبوت الحق .

قال : ولأن حكم عقد الرهن والضمان سواء ، عندنا وعندكم بعد الحق وقبله ثم قد | أجمعنا وإياكم على جواز الضمان قبل ثبوت الحق في ثلاثة مواضع . فكذلك في كل موضع . | فإذا جاز الضمان في موضع ، جاز الرهن معه في كل موضع ، لأنكم قد سويتم بينهما بعد | الحق في الجواز ، وقبل الحق في المنع .

وأحد المواضع الثلاثة التي يجوز فيها الضمان قبل ثبوت الحق أن يقول : ألق متاعك | في البحر وعلي ضمانه . أو أعتق عبدك عني وعلي قيمته . فإذا ألقى متاعه ، أو أعتق عبده ، | لزمه ضمان قيمته بما تقدم من ضمانه .

والثاني : ضمان الدرك قبل استحقاق المبيع ، فإذا استحق لزم الضامن غرم ثمنه لما | تقدم من ضمانه .

والثالث : ضمان نفقات الزوجات إذا ضمنها عن الزوج أجنبي لزمه ضمانها وإن كان | ضمانه قبل وجوبها .

ودليلنا هو أنها وثيقة يمكن أن يستوثق بها مع الحق ، فلم تصح قبل ثبوت الحق | كالشهادة . ولأن كل حال لا يجوز أن يستوثق فيها بالشهادة ، لم يجز أن يستوثق فيها بالرهن | والضمان .

أصله : إذا قال : قد ضمنت لك ما تداين به الناس كلهم . أو قد رهنتك هذا على ما | تداين به الناس كلهم ؟

ولأن الارتهان هو احتباس بالحق ووثيقة فيه فلم يجز تقدم الاحتباس على غير حق يقع | به الاحتباس .

ولأن هذا عقد رهن بصفة ، والعقود لا يجوز أن تعلق بالصفات . كقوله : إذا قدم زيد | فقد رهنتك عبدي . ولأن ما يداينه في ثاني حال مجهول القدر ، والرهن في المجهول لا يصح | فأما الآية فحجة عليه لأنه تعالى قال : ^ ( إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ) ^ | [ البقرة : 283 ] ثم قال تعالى ^ ( وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة ) ^ | [ البقرة : 283 ] فكان الدين المذكور شرطا في صحة الرهن ، كالقبض المذكور . وأما ما ذكره | من حبس المبيع بيد متقدمة فغلط لأنه ليس يحبس المبيع بيده المتقدمة ، وإنما يحبسه بعقد |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٦ · الصفحة ٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٦ · ص ٢١