تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في فسخ البيع ، لأنه مقر بقبض ما شرطه من الرهن ، فإن رجع الراهن على المرتهن فأغرمه | قيمة الرهن ، فلا رجوع للمرتهن على العدل لأنه مقر أن العدل أمين ، وأن الراهن ظالم ، | وللمرتهن في البيع الخيار بين فسخه وإمضائه لأن حكمنا عليه يغرم القيمة وهو حكم يرد | الرهن ، فلم يكن ما تقدم من إقراره بالقبض مانعا من الفسخ وليس كذلك إذا رجع الراهن | بالغرم على العدل إذ ليس فيه حكم على المرتهن برد الرهن . |

| ( فصل )

ولو أقر الراهن والعدل بقبض الرهن وأنكر المرتهن ، فلا يخلو حال الرهن من | أحد أمرين ، إما أن يكون باقيا أو تالفا ، فإن كان باقيا فلا يمين على المرتهن لأنه وإن أنكر | قبضه من قبل ، أمر بقبضه في المستقبل ، فإن امتنع من قبضه ثم تلف بعد امتناعه ، لزمه | إمضاء البيع ، ولم يكن له الفسخ ، فإن كان الرهن تالفا ، فالقول قول المرتهن مع يمينه : بالله | ما قبض الرهن لأنه منكر لما يدعيه الراهن من الإقباض ، فإذا حلف فله الخيار في فسخ | البيع : لأنه شرط فيه رهنا لم يحكم عليه بقبضه ، فلا يقبل قول العدل عليه ولا يجوز أن يكون | شاهدا عليه ؛ لأن إقرار العدل بقبضه شهادة على فعل نفسه ، وشهادة الإنسان على فعل نفسه | مردودة ، وليس على العدل عزم ما تلف بيده من الرهن ، لأن الراهن مقر أنه أمين ، فلم يلزمه | ضمان والمرتهن منكر أن يكون قبض فأولى ألا يلزمه ضمان ، والله أعلم . |

| ( مسألة )

قال الشافعي رضي الله عنه : ' وأيهما مات قام وارثه مقامه ' .

قال الماوردي : وهذا صحيح .

إذا مات أحد متعاقدي الرهن فلا يخلو ذلك من أحد أمرين ، إما أن يكون قبل القبض | أو بعده ، فإن كان موته بعد القبض ، لم يبطل بموت واحد منهما ، لأن الرهن بعد القبض | لازم ، والعقود اللازمة لا تبطل بالموت فإذا كان كذلك نظر فإن كان الميت هو الراهن ، فقد | حل ما عليه من الحق المؤجل بموته والرهن على حاله في يد مرتهنه حتى يقبض الحق من | ورثته أو يباع الرهن إن امتنع الوارث ، ليقبض المرتهن حقه من ثمنه ، وإن كان الميت هو | المرتهن ، فحقه في ذمة الراهن ، إلى أجله ، لأن الدين المؤجل يحل بموت من هو عليه ، ولا | يحل بموت من هو له ، ثم ينظر في الرهن فإن كانت على يد عدل ، وجب إقراره في يده ، ولم | يكن للراهن ولا لوارث المرتهن إخراجه من يده إلا أن يتفقا على إخراجه ، ثم لوارث المرتهن | مطالبة الراهن بالحق عند حلول أجله .

وإن كان الرهن على يد المرتهن ، لم يلزم الراهن إقرار الرهن في يد وارثه إلا | باختياره ، وله أن ينتزعه من يد الوارث ، لأنه لم يرض بأمانته ويضعانه على يد عدل يرضيان | به ، فإن تمانعا واختلفا ارتضى الحاكم لهما عدلا ، فإن منع الوارث من تسليم الرهن ضمنه . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٦ · الصفحة ١٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٦ · ص ١٩١