تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| فقد رد ما قام مقامه من قيمته ، وإن كان قد أوجب قصاصا ، اقتص له من قاتله ، وليس | للمرتهن فسخ البيع لأنه وإن كان في اقتصاص سيده واسترجاع بدله لما لم يكن له الفسخ مع | خروجه بالقتل والقصاص من يده ، فأولى ألا يكون له الفسخ إذا علم بعيبه . |

| ( فصل )

فلو بيع الرهن في حق المرتهن ، ثم علم المرتهن بتقدم عيبه ، ليس للمرتهن | فسخ البيع وإن كان الثمن باقيا ، فإن قيل : فهلا كان له فسخ البيع ورد الثمن ، لأن الثمن بدل | يقوم مقامه كالمجني عليه إذا أخذت قيمته ، ثم علم المرتهن بعيبه ، تكون القيمة المأخوذة | قائمة مقام رده بعيبه ، وله فسخ البيع .

قيل : الفرق بين المبيع والمجني عليه ، أن المبيع قد عاوض عليه سليما ، ولم يكن | نقص العيب مؤثرا إذا لم يظهر عيبه إلا بعد نفوذ بيعه كالمشتري إذا باع ثم ظهر على عيب | له ، لم يكن له فسخ ولا أرش ، وليس المجني عليه كذلك لأن المأخوذ فيه قيمته التي كان | يسواها وقت الجناية مع نقصه بالعيب فافترقا .

فلو أن مشتري الرهن ظهر على عيبه فرده به ، وطالب برد ثمنه نظر ، فإن استرجع الثمن | من يد المرتهن أو من يد العدل الموضوع على يده الرهن ، فللمرتهن فسخ البيع ، لأن الرهن | قد عاد إلى حكمه قبل البيع .

وإن كان المشتري قد رجع على الراهن بالثمن ولم يسترجعه من يد المرتهن ، فليس | للمرتهن فسخ البيع ، لسلامة الثمن له وارتفاع ضرر النقص عنه ، والله أعلم . |

| ( مسألة )

قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولو لم يشترطا رهنا في البيع فتطوع المشتري | فرهنه فلا سبيل له إلى إخراجه من الرهن وبقي من الحق شيء ' .

قال الماوردي : وهذا صحيح ، التطوع بالرهن من غير شرط في عقد البيع جائز كجوازه | لو كان مشروطا في البيع ، لأن الرهن وثيقة فيصح التطوع بها كالشهادة والضمان ، ولأن | الرهن عقد ينفرد بحكمه بدليل افتقاره إلى بذل وقبول ، فصح عقده مفردا وإن لم يكن | مشروطا في غيره كسائر العقود ، وليس كالأجل الذي لا يصح بغير شرط في العقد ، لأنه ليس | بعقد ينفرد بحكمه ، فإذا ثبت هذا فتطوع المشتري فأعطى البائع رهنا بالثمن من غير شرط | عليه ، فقد لزم الرهن بإقباضه كما لو كان مشروطا ، وليس للمشتري انتزاع الرهن إلا بعد | قضاء الحق كله ، وتكون جميع أحكام هذا الرهن كأحكام الرهن للشروط في البيع . إلا في | شيء واحد ، وهو أن البائع المرتهن إذا بان له بالرهن عيب متقدم ليس له فسخ البيع .

ولو كان مشروطا في البيع كان له فسخ البيع ، لأنه إذا كان مشروطا فقد دخل عليه |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٦ · الصفحة ١٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٦ · ص ١٨٧