تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن كان مشروطا في بيع كان البائع المرتهن ، أو وارثه بالخيار بين إمضاء البيع بلا | رهن وبين فسخه .

فإن أحب ورثة الراهن إقباض الرهن للمرتهن ، فهو مستأنف لعقده لفسخ العقد | المتقدم وإن كان ممن يجوز أن يستأنف رهنه لجواز أمره ، وكمال تصرفه من غير أن يتعلق به | حق الغرماء وأرباب الوصايا ، جاز أن يستأنفه بعقد جديد وقبض ، فإذا فعل ذلك ، فلا خيار | للمرتهن البائع لحصول ما شرطه من الرهن .

وفيه وجه آخر له الخيار في فسخ البيع وإن أجاب الورثة إلى إقباضه ، لأن فسخ الرهن | قد أوجب له خيارا في البيع ، فلم يسقطه ما حدث من تطوع الوارث بالرهن . فأما إن كان | الوارث ممن لا يجوز أمره ، أو تعلق بالرهن ديون أو وصايا لم يجز للوارث ولا لوليه أن | يستأنف عقد الرهن فيه وإقباضه ، ويكون المرتهن البائع بالخيار . |

| ( فصل )

وإذا قيل : إن الرهن لا ينفسخ بموت الراهن ، ولا بموت المرتهن . فعلى هذا لا | يخلو إما أن يكون الميت هو الراهن ، أو المرتهن ، أو هما جميعا .

فإن كان الميت هو الراهن ، فلا يخلو حال الرهن من أن يتعلق به ديون ، أو وصايا أو لا | يتعلق به شيء من ذلك .

فإن تعلق به ديون أو وصايا لم يجز لورثة الراهن أن يقبضوا الرهن للمرتهن ما لم توف | حقوق أرباب الدين وأهل الوصايا ، ويكون المرتهن البائع بالخيار بين إمضاء البيع بلا رهن ، | وبين فسخه ، إن كان الرهن مشروطا في بيع .

وإن لم يتعلق بالرهن ديون ولا وصايا ، فلا يخلو حال الوارث من أحد أمرين : إما أن | يكون ممن يجوز أمره لبلوغه ورشده ، أو يكون ممن لا يجوز أمره إما لصغره وإما لعدم | رشده .

فإن كان ممن يجوز أمره ، فهو بالخيار . إن شاء أقبض المرتهن الرهن ، وإن شاء منعه . | لأنه لما كان الذي تولى العقد مخيرا فوارثه أولى أن يكون مخيرا .

فإذا ثبت أنه بالخيار بين إقباض الرهن وبين منعه ، فإن منعه فالمرتهن بالخيار إن كان | الرهن مشروطا في بيع بين إمضاء البيع بلا رهن وبين فسخه .

فإن أقبضه الرهن فذلك له بالعقد المتقدم من غير أن يستأنف له عقدا جديدا لصحة | العقد المتقدم وسواء كان للوارث الراهن حظ في إقباضه أم لا لجواز تصرفه في ماله كيف | شاء . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٦ · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٦ · ص ١٧