تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| بالخيار بين أن يقتص من العبد الجاني وبين أن يعفو ، فإن عفا صارت الجناية هدرا وكان | العبد الجاني رهنا بحاله ، وإن اقتص منه فذلك له ردعا للجاني إن كان القصاص في طرفه | وزجرا لغيره إن كان في نفسه لقوله تعالى : ^ ( ولكم في القصاص حياة ) ^ [ البقرة : 179 ] فإن | كان القصاص في نفسه بطل الرهن ، وإن كان القصاص في طرف من أطرافه كان رهنا | بحاله . |

| ( فصل )

وإن كان العبد المجني عليه مرهونا فعلى ضربين :

أحدهما : أن يكون مرتهنا عند مرتهن ثان غير مرتهن العبد الجاني فلا يخلو حال | الجناية من أحد أمرين ، إما أن تكون عمدا أو خطأ ، فإن كانت خطأ فأرشها ثابت في رقبة | الجاني لتعلق حق المرتهن برقبة المجني عليه وإذا كان كذلك فلا يخلو حال الأرش من ثلاثة | أقسام :

أحدها : أن يكون أقل من قيمة الجاني .

والثاني : أن يكون أكثر من قيمته .

والثالث : أن يكون مثل قيمته .

فإن كان الأرش أقل من قيمة الجاني بأن كانت قيمة الجاني ألف درهم وأرش الجناية | خمسمائة فالواجب أن يباع من الجاني بقدر الأرش وذلك نصفه ويكون النصف الثاني رهنا | بحاله ، ويؤخذ ثمن ما بيع من الأرش فيوضع رهنا مكان المجني عليه ، أو قصاصا من الحق | المرهون فيه وإن كان أرش الجناية مثل قيمة الجاني أو كان أرشها أكثر من قيمة الجاني فهما | سواء وفيه وجهان :

أحدهما : أن ينقل الجاني من الرهن فيوضع رهنا في يدي مرتهن العبد المجني عليه | من غير بيع لأن بيعه إنما يجوز ليكون الفاضل من ثمنه رهنا في يد مرتهنه فإذا استوعبت | الجناية جميع قيمته ، لم يكن لبيعه وارتهان ثمنه معنى .

والوجه الثاني : أن الجاني يباع ويوضع ثمنه رهنا مكان المجني عليه لجواز حدوث | راغب يشتريه بأكثر من أرش جنايته . فيكون الفاضل منها رهنا بيد مرتهنه وهذا أصح الوجهين | إلا أن يقطع بعدم الزيادة وإن كانت الجناية عمدا فالسيد بالخيار بين أن يقتص من الجاني | وبين أن يبيعه في الأرش ، فإذا أراد القصاص فذاك له ، فإذا اقتص منه وكان القصاص في | النفس فقد بطل الرهن ، وإن كان في طرف كانا بعد الجناية والقصاص رهنا بحالهما ، وإن | عدل عن القصاص إلى المال فذلك له ويكون حكم الأرش كحكم الأرش في جناية الخطأ | على ما مضى . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٦ · الصفحة ١٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٦ · ص ١٥٦