تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الماوردي : وهذا صحيح ، وجملته أنه لا يخلو حال إذنهما للعدل في الثمن الذي | يبيع الرهن به من أربعة أقسام :

أحدهما : أن يعينا في الإذن جنس الثمن فيأذنا له في بيعه بالدراهم أو يأذنا له في بيعه | بجنس من الأمتعة والعروض ، فلا يجوز للعدل أن يبيع الرهن إلا بالثمن الذي عيناه له ، فإن | باعه بغيره كان بيعه باطلا وكان لقيمته بالتسليم ضامنا .

والقسم الثاني : أن يطلقا الإذن ولا يعينا جنس الثمن فواجب على العدل أن يبيعه | بغالب نقد البلد سواء كان من جنس الحق أو من غيره .

وقال الشافعي في كتاب ' الأم ' : يبيعه بجنس حقه .

قال أصحابنا : إنما أراد بجنس حقه إذا كان من غالب نقد البلد ، فإن لم يكن من غالب | نقد البلد باعه بغالب نقد البلد ، وإن لم يكن من جنس حقه ، فحملوا إطلاقه على هذا | التقييد ، فإن كان غالب نقد البلد دراهم لم يجز أن يبيعه بدنانير ، وإن كان غالب نقد البلد | دنانير ، لم يجز أن يبيعه بدراهم ، فإن فعل كان بيعه باطلا وكان لقيمته بالتسليم ضامنا .

القسم الثالث : أن يأذنا له في بيعه بما رأى من الأثمان فله بيعه بما رأى من الدراهم | والدنانير سواء باعه بغالب نقد البلد أو بغيره ، وليس له أن يبيعه بالبر أو بالشعير ، لأن مطلق | الأثمان يتناول الفضة والذهب دون غيرهما إلا أن يصرحا به في إذنهما فإن باعه بذلك كان | بيعه باطلا .

والقسم الرابع : أن يختلفا عليه في الإذن وهي مسألة الكتاب فيأذن أحدهما في بيعه | بالدراهم ويأذن الآخر في بيعه بالدنانير ، فلا يخلو حال ما اختلفا فيه من ثلاثة أضرب :

أحدها : أن يكون غالب نقد البلد وجنس الحق هو ما أذن به المرتهن دون الراهن ، فلا | يجوز للعدل أن يبيعه بما أذن به المرتهن ولا بما أذن به الراهن ، أما ما أذن به الراهن فلأن | حق المرتهن في غيره وأما ما أذن به المرتهن فلان ملك الرقبة لغيره .

والضرب الثاني : أن يكون غالب نقد البلد وجنس الحق ما أذن به الراهن دون | المرتهن ، فهذا يبيعه العدل بما أذن به الراهن دون المرتهن ، لأن المرتهن يملك إمساك | الرهن ثم الإذن في بيعه إما بجنس الحق أو بغالب نقد البلد ، فإذا أذن في بيعه بغيرهما ، كان | إذنا في البيع داعيا إلى بيعه بما لا يستحق ، فكان إذنه ماضيا وما دعى إليه من بيعه بما لا | يستحق مردودا ، فلذلك جاز القول ببيعه بما أذن به الراهن ولم يقف ذلك على إذن الحاكم . | لأن إذن الحاكم إنما يكون موقوفا على اجتهاده في تقليب قول أحدهما . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٦ · الصفحة ١٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٦ · ص ١٤٩