وللراهن أن يرجع على أيهما شاء . فإن رجع على العدل رجع بمائة وعشرة دراهم | ويرجع العدل على المشتري بمائة درهم ولا يرجع عليه بالعشرة الزائدة وإن رجع الراهن على | المشتري رجع عليه بمائة درهم ورجع على العدل بعشرة دراهم وهي الزيادة التي بذلت له . | وإذا غرم المشتري لم يكن له أن يرجع بها على العدل . |
| ( فصل )
وليس الراهن وحده مستحقا للرجوع بها دون المرتهن ولا المرتهن دون الراهن | ولكن الراهن والمرتهن جميعا يستحقان الرجوع بها . أما الراهن فبحق ملكه ، وأما المرتهن | فبحق وثيقته .
وإذا كان كذلك فلا يخلو حال القابض من ثلاثة أقسام :
أحدها : أن يكون الراهن والمرتهن جميعا قد اجتمعا على قبضها فقد برئ العدل | والمشتري منها ثم للراهن والمرتهن فيها ثلاثة أحوال :
أحدهما : أن يتفقا على تركها رهنا فتكون رهنا على ما اتفقا عليه .
والحال الثانية : أن يتفقا على أن تكون قصاصا فتكون قصاصا كما اتفقا .
والحال الثالثة : أن يختلفا فيدعو أحدهما إلى أن تكون رهنا ويدعو الآخر إلى أن تكون | قصاصا ، فالقول قول من دعا إلى أن تكون قصاصا إذا كان الحق حالا ، لأن الإذن بالبيع إنما | كان لقضاء الحق ولم يكن لترك ذلك في الرهن وليس فساد البيع موجبا لإبطال هذا الحكم .
والقسم الثاني : أن يكون القابض لها هو الراهن دون المرتهن ، فيكون للمرتهن أن | يرجع بها على العدل دون المشتري ، وإنما كان كذلك لأن المرتهن يرجع بحق الرهن | والعدل ضامن لحق الرهن دون المشتري وإنما يضمن المشتري بحق الملك . فلذلك كان | للمرتهن أن يرجع على العدل لأنه ضامن لحق الرهن ، ولم يكن له أن يرجع على المشتري | لأنه ضامن لحق الملك .
فإن قيل : أليس لو جنى على الرهن كان للمرتهن أن يرجع على الجاني بالأرش وإن | كان الجاني ضامنا لحق الملك ؟ فقيل : إنما كان للمرتهن أن يرجع على الجاني لأن الجاني | ضامن للحقين معا ، إذ ليس بجب ضمان حق الرهن على غير الجاني وليس كذلك في بيع | العدل لأن العدل ضامن لحق الرهن ، فلم يضمنه المشتري .
فإذا رجع المرتهن على العدل لم يكن للعدل أن يرجع الراهن بما دفعه إلى المرتهن ، | لأن العدل لو كان دفع إلى المرتهن في الابتداء كان للراهن أن يرجع عليه بما دفع ، ويصير | العدل متطوعا بما دفعه إلى الراهن . |