تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| العسل فيها فتحلو ، وتارة بإلقاء الخل فيها فتحمض فلما كان زوال الشدة إذا حلت بإلقاء | العسل فيها لا يوجب إباحتها وتطهيرها وجب أن يكون زوال الشدة إذا حمضت بإلقاء الخل | فيها لا يوجب إباحتها وتطهيرها وتحرير ذلك قياسا :

أنه أحد نوعي فعل تزول به الشدة فوجب ألا تقع به الإباحة كزوالها بالحلاوة .

وكان الإسفراييني يعتمد في هذه المسألة على أن الخل إذا ألقي في الخمر فقد نجس | بملاقاة الخمر فلا يطهر بانقلابها خلا لنجاسة ما ألقي فيها من الخل كما لو كان الخل نجسا | من قبل ويزعم أن هذا فقه المسألة وأقوى دلائلها وهذا ليس بصحيح لأنه لا دليل في المسألة | أو رهن منه لظهور فساده بكل ما تقع الطهارة به لأن الماء وهو أقوى الأشياء في التطهير ينجس | بملاقاة النجاسة إذا ورد عليها ولا يمنع من إزالتها وطهارة محلها . والأحجار تنجس في | الاستنجاء بملاقاة النجاسة في محلها ولا تمنع إزالة حكمها .

والشث والقرظ في الدباغ ينجس بملاقاة جلد الميتة ولا يمنع من تطهيره ولو كان هذا | كله نجسا قبل الملاقاة لم تقع به الطهارة فما المانع أن يكون حكم الخل كذلك .

فأما الجواب عن قوله عليه السلام ' نعم الإدام الخل ' فمن وجهين :

أحدهما : أن قوله ' نعم ' لفظ تفضيل وتشريف ، وما كان مختلفا في إباحته لا يستحق | التفضيل والتشريف وتخليل الخمر مختلف فيه فلم يجز أن يكون داخلا في عموم لفظ ينافيه .

والجواب الثاني : أن قوله قصد به إباحة الجنس والجنس مباح فلم يجز إذا اختلف في | تنجيس البعض لمعنى أن يجعل دليلا فيه كما لا يجعل دليلا في طهارة ما طرأت عليه | النجاسة .

وأما الجواب عن قوله : يحل الدباغ الجلد كما يحل الخل الخمر مع ضعفه فإنه | محتمل لأمرين :

أحدهما : أنه أراد الخل الذي قد استحالت إليه .

والثاني : أنه أراد خلا ألقي فيها . . . فكان حمله على الأول أولى من حمله على هذا | لأن بإلقاء الخل فيها لا تطهر إجماعا حتى تستحيل مع ذلك خلا وهذه زيادة في الطهارة فكان | الأول أولى .

وأما قياسهم على الدباغ في جلد الميتة فباطل بلحم الميتة لأنه لا سبيل إلى طهارته | وإن كانت نجاسته لعارض . ثم المعنى في دباغ جلد الميتة أنه يستباح بفعل غير محظور فجاز | أن يطهر به ولما كان التخليل محظورا لم يجز أن يطهر به . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٦ · الصفحة ١١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٦ · ص ١١٤