7
فأما الجواب عن قولهم إن الرهن إذا بطل لم يصح بسبب يحدث فيما بعد كالبيع وغيره | فهو أن يقال : لما جاز عوده إلى الملك بعد بطلانه وإن خالف سائر الأملاك جاز عوده إلى | الرهن بعد بطلانه وإن خالف سائر العقود على أن بطلان الرهن لا يكون منبرما باستحالته | خمرا وإنما يكون مراعى ، فإن صار خلا بان أن الرهن لم يبطل ، وإن لم يصر خلا بان أنه قد | كان بطل كما نقول في ارتداد الزوجة : إن النكاح مراعى . فإن لم تسلم قبل أن تقضي العدة | بان أن النكاح قد كان باطلا بالردة وإن أسلمت قبل أن تنقضي العدة بان أن النكاح لم يبطل | بالردة .
وأما الجواب عن استدلالهم بجلد الشاة المرهونة إذا دبغ فقد اختلف أصحابنا فيه على | وجهين :
أحدهما : وهو قول أبي إسحاق المروزي أن الجلد يعود إلى الرهن بالدباغة كما يعود | الخمر إذا صار خلا بالاستحالة فعلى هذا يسقط السؤال .
والوجه الثاني : وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه لا يعود إلى الرهن بالدباغة وإن | عاد العصير بالاستحالة .
فعلى هذا الفرق بينهما : أن الجلد لما لم يعد إلى الملك إلا بفعل حادث لم يعد إلى | الرهن إلا بعقد حادث ولما عاد الخمر إلى الملك إذا استحال خلا بغير فعل حادث عاد إلى | الرهن بغير عقد حادث . |
| ( فصل )
إذا أخذ رجل خمرا لغيره بغصب أو غيره فاستحال خلا في يده كان ملكا للأول | دون من استحال في يده لأن الخمر غير مقر في يده إذ لا يجوز أن تقر اليد على الخمر فصار | استحالتها في يده كاستحالتها خلا في غير يده وإذا استحال خلا في غير يده كان المالك | الأول أولى به كذلك وإن استحال في يده . |
| ( فصل )
إذا أخذ رجل جلد ميتة بغصب أو غيره فدبغه ففيه وجهان :
أحدهما : وهو قول أبي إسحاق المروزي أن يكون ملكا لربه الأول دون الدابغ كالخمر | إذا استحالت خلا .
والوجه الثاني : وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه يكون ملكا للدابغ ولا يكون ملكا | لربه الأول بخلاف الخمر لأنه لا يملك إلا بإحداث فعل ، فوجب أن يكون ملكا لمن وجد | منه الفعل وليس كذلك استحالة الخمر لأنه ملك بغير إحداث فعل . وعلى هذين الوجهين | يبني عود للجلد المدبوغ إلى الرهن . |