تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| والوجه الثاني : أنها مجملة بغيرها ، وذلك أنها تقتضي جواز كل بيع من غرر ، | ومعدوم ، وغيره . وقد وردت السنة بالمنع من بيع الغرر ، والملامسة ، والمنابذة ، وغير ذلك | فصارت السنة معارضة لها ، فوقع الإجمال فيها بغيرها . فإذا ثبت أنها مجملة بنفسها على | أحد الوجهين ، أو بغيرها على الوجه الثاني ، فقد اختلف أصحابنا :

هل وقع الإجمال في صيغة لفظها وفي المعنى المراد بها ؟

أو وقع الإجمال في المعنى المراد بها دون صيغة لفظها ؟

على وجهين :

أحدهما : أن الإجمال في المعنى دون اللفظ ، لأن لفظ البيع ، اسم لغوي لم يرد من | طريق الشرع ، ومعناه معقول ، إلا أنه لما قام بإزائه ما يعارضه تدافع العمومان ، ولم يتعين | المراد منهما إلا بالسنة ، صارا مجملين لهذا المعنى ، لأن اللفظ مشكل المعنى .

والوجه الثاني : أن اللفظ مجمل ، والمعنى المراد به مشكل ، لأنه لما لم يكن المراد | باللفظ ما وقع عليه الاسم ، وصار مضمنا بشرائط لم تكن معقولة في اللغة ، خرج اللفظ | بالشرائط عن موضوعه في اللغة إلى ما استقرت عليه شرائط الشرع ، وإن كان له في اللغة | معاني معقولة ، كما قلنا في الصلاة : إنها مجملة ، لأنها مضمنة بشرائط لم تكن معقولة في | اللغة ، وإن كان فيها معاني معقولة في اللغة كالخضوع وما يقع فيها من الدعاء ، فكذلك لفظ | البيع .

وعلى كلا الوجهين لا يجوز الاستدلال بها على صحة بيع من فساده ، وإن دلت على | إباحة البيع في أصله .

وهذا فرق ما بين العموم والمجمل ، حيث جاز الاستدلال بظاهرة العموم ، ولم يجز | الاستدلال بظاهر المجمل . والله أعلم . |

| فصل :

والقول الثالث : أنه داخل فيهما جميعا ، فيكون عموما دخله الخصوص ، | ومجملا لحقه التفسير ، لقيام الدلالة عليهما .

فاختلف أصحابنا في وجه دخول ذلك فيهما على ثلاثة أوجه :

أحدها : أن العموم في اللفظ والإجمال في المعنى .

فيكون اللفظ عموما دخله الخصوص ، والمعنى مجملا لحقه التفسير .

والوجه الثاني : أن العموم في أول الآية ، وهو قوله تعالى : ^ ( وأحل الله | البيع ) ^ والإجمال في آخرها ، وهو قوله تعالى : ^ ( وحرم الربا ) ^ فيكون أول الآية عاما دخله | التخصيص ، وآخرها مجملا لحقه التفسير . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٥ · الصفحة ٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٥ · ص ٩