تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

فصل : $ فإذا تقرر أن الربا حرام فلا فرق في تحريمه بين دار الإسلام ودار الحرب . | فكل عقد كان ربا حراما بين مسلمين في دار الإسلام ، كان ربا حراما بين مسلم وحربي في | دار الحرب سواء دخل المسلم إليها بأمان أو بغير أمان .

وقال أبو حنيفة : لا يحرم الربا على المسلم من الحربي في دار الحرب سواء دخل | بأمان أو بغير أمان . احتجاجا بحديث مكحول أن النبي [ $ ] قال : لا ربا بين مسلم وحربي | في دار الحرب ، ولأن أموال أهل الحرب مباحة للمسلم بغير عقد فكان أولى أن يستبيحها | بعقد .

والدلالة على أن الربا في دار الحرب حرام كتحريمه في دار الإسلام ، عموم ما ذكرنا | من الكتاب والسنة .

ثم من طريق المعنى والعبرة : أن كل ما كان حراما في دار الإسلام كان حراما في دار | الشرك كسائر الفواحش والمعاصي ولأن كل عقد حرم بين المسلم والذمي ، حرم بين المسلم | والحربي كدار الإسلام ، ولأنه عقد فاسد فوجب ألا يستباح به المعقود عليه كالنكاح .

فأما احتجاجه بحديث مكحول فهو مرسل والمراسيل عندنا ليست حجة . فلو سلم لهم | لكان قوله [ $ ] ' لا ربا ' يحتمل أن يكون نفيا لتحريم الربا ويحتمل أن يكون نفيا لجواز | الربا فلم يكن لهم جملة على نفي التحريم إلا ولنا حمله على نفي الجواز ثم حملنا أولى | لمعاضدة العموم له ، وأما احتجاجه بأن أموالهم يجوز استباحتها بغير عقد فكان أولى أن | تستباح بعقد فلا نسلم إذا كانت المسألة مفروضة في دخوله إليهم بأمان لأن أموالهم لا | تستباح بغير عقد فكذا لا يستبيحها بعقد فاسد . ولو فرضت المسألة مع ارتفاع الأمان لما | صح الاستدلال من وجه آخر وهو أن الحربي إذا دخل دار الإسلام جاز استباحة ماله بغير | عقد ولا يجوز استباحته بعقد فاسد .

ثم نقول : ليس كل ما استبيح منهم بغير عقد جاز أن يستباح منهم بالعقد الفاسد . ألا | ترى أن الفروج يجوز استباحتها منهم بالفيء من غير عقد ولا يجوز استباحتها بعقد فاسد ، | فكذا الأموال وإن جاز أن تستباح منهم بغير عقد لم يجز أن تستباح بالعقد الفاسد . والله | أعلم . |

| مسألة :

قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' وبها تركنا قول من روى عن أسامة أن | النبي [

| ] قال : ' إنما الربا في النسيئة ' لأنه مجمل وكل ذلك مفسر فيحتمل أن يكون |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٥ · الصفحة ٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٥ · ص ٧٥