تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| نظره في مصلحة المشتري بأولى من نظره في مصلحة البائع لوفور الثمن ، وإذا تقابل الأمران | وجب تفريق الفريقين في الاجتهاد لأنفسهم فيجتهد المشتري في الاسترخاص ويجتهد البائع | في وفور الربح .

فأما استدلالهم بقوله [ $ ] : ' الجالب مرزوق والمحتكر ممحوق ' فهذا يكون في | الاحتكار ، والتسعير غير ذلك . لأن المسعر هو الذي يأتي إلى الذي يبيع متاعه فيسعره عليه ، | ويقدر له الثمن فيه ، لأن لا يزيد عليه ، والمحتكر الممتنع من بيعه على أن طريق هذا | الحديث الإرشاد ، فقد روي عن سعيد بن المسيب وهو راوي الحديث أنه كان يحتكر الزيت | فقيل له في ذلك فقال كان معمر يحتكر وأما استدلالهم بحديث عمر رضي الله عنه فقد رواه | الشافعي تاما وهو أن عمر رضي الله عنه حاسب نفسه ثم عاد إلى حاطب فقال إن الذي قلت | ليس بعزيمة مني ، ولا قضاء ، وإنما هو شيء أردت به الخير لأهل البلد . . الحديث فكان | هذا من أدل دليل على أن التسعير لا يجوز . وأما الخبر المروي عن علي بن أبي طالب كرم | الله وجهه فليس بصحيح لما فيه من تحريق أموالهم ولا يجوز للإمام تحريقها عليهم .

وإنما المروي عنه أنه مر بسوق التمارين بالبصرة فأنكر عليهم بعض باعاتهم وأما | قولهم إن فيه مصلحة الناس في رخص أسعارهم عليه فهذا غلط بل فيه فساد ، وغلاء | الأسعار ، لأن الجالب إذا سمع بالتسعير امتنع من الجلب فزاد السعر ، وقل الجلب ، | والقوت ، وإذا سمع بالغلاء وتمكين الناس من بيع أموالهم كيف احتووا جلب ذلك طلبا | للفضل فيه ، وإذا حصل الجلب اتسعت الأقوات ورخصت الأسعار . |

| فصل :

فإذا ثبت أن الإمام لا يجوز له التسعير في الأقوات على الناس فخالف وسعرها | عليهم فباع الناس أمتعتهم بما سعرها عليهم فهذا على ضربين :

أحدهما : أن يكرههم على بيعها ، ولا يمكنهم من تركها فهذا بيع باطل ، وعلى | مشتري ذلك بالإكراه أن يرده على ما باعه ويسترجع ما دفعه من ثمنه فإن البيع مع الإكراه لا | يصح وقال أبو حنيفة بيع المكروه بالسلطان باطل وإن أكرهه غير السلطان فبيعه جائز ؛ لأن | الإكراه من غير السلطان قادر ، ودفعه ممكن . وهذا غير صحيح بل بيع المكره باطل لرواية | صالح ، وعامر عن شيخ من تميم قال : خطبنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وقال : سيأتي | على الناس زمان عضوض يعض الموسى على ما في يده ، ولم يؤمر بذلك . قال الله تعالى : | ^ ( ولا تنسوا الفضل بينكم ) ^ [ البقرة : 237 ] وتبايع المضطرون .

وقد نهى رسول الله [

| ] عن بيع المضطر ، وبيع الغرر وبيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها | والمكره مضطر . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٥ · الصفحة ٤١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٥ · ص ٤١٠