تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| مسألة :

قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' وإذا كنا نأمر الوصي أن يشتري بمال | اليتيم عقارا لأنه خير له لم يجز أن يبيع له عقارا إلا لغبطة أو حاجة ' .

قال الماوردي : وهذا كما قال . لا يجوز للولي أن يبيع من مال اليتيم عقارا أو أرضا إلا | في حالتين غبطة أو حاجة ولا يجوز له فيما سوى هاتين الحالتين أن يبيع ذلك عليه ، لما روي | عن النبي [ $ ] أنه قال : ' من باع عقارا ولم يرد ثمنه في مثله فذلك مال قمن أن لا يبارك | فيه ' أي حقيق أن لا يبارك فيه .

ولأن الولي مأمور أن يبتاع بمال اليتيم عقارا فلم يجز أن يبيع عليه عقارا .

فإذا ثبت أنه لا يجوز أن يبتدئ ببيع عقاره إلا في حالتي الغبطة والحاجة فالغبطة أن | يكون له سهم مشاع من عقار يرغب فيه الشريك ليعمل له الملك فيبذل فيه أكثر من ثمنه ، أو | يكون له عقار محوز يرغب فيه الجار أو غيره لعرض حصته فيزيد في ثمنه زيادة ظاهرة لا | يجدها الولي من غيره ولا فيما بعد وقته .

فهذه غبطة ينبغي للولي أن يظفر بها ويأخذها لليتيم فيبيع لأجلها العقار ويأخذ ثمنه | فيبتاع له به عقارا مسترخصا مغلا في موضع حي كامل العمارة أو متوجه إلى كمال العمارة . | ولا يجوز أن يبتاعه في موضع قد خرب أو هو متوجه إلى الخراب لما فيه من إضاعة ماله أما | بيعه في الحاجة ، فالحاجة من وجوه :

منها : أن تكون غلة عقاره لا تكفيه ويحتاج إلى نفقة وكسوة لا يستغني عنها فلا بأس | أن يبيع من عقاره قدر ما يصرفه في نفقته وكسوته . ومنها : أن تكون له ضيعة قد خربت أو | عقار قد انهدم وليس له ما يعمره به فلا بأس أن يبيع من عقاره قدر ما يعمر به ما خرب من | ضياعه أو انهدم من عقاره .

ومنها : أن يكون العقار في موضع قد كثر خرابه وخيف ذهابه فلا بأس أن يبيعه ليبتاع | بثمنه في موضع عامر .

ومنها : أن يكون العقار في بلد يبعد عن اليتيم والولي فلا يقدر على مراعاته ويلزمه من | أجرة القيم به أكثر من غلته فلا بأس أن يبيع ذلك ليبتاع بثمنه عقارا في بلد اليتيم والولي ، | ليقرب على الولي مراعاته ويتوفر على اليتيم غلته . إلى غير ذلك من أشباه ما ذكرنا . فأما بيع | عقاره في التجارة به فلا يجوز بحال لما قدمنا . والله أعلم بالصواب . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٥ · الصفحة ٣٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٥ · ص ٣٦٦