تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| فإذا بناه الولي على أحكم ما جرت به عادة ذلك البلد أجزأه .

ثم ينظر في الباقي من ماله فإن كان لو ابتاع له عقارا أو أرضا عاد عليه من فاضل غلته | قدر كفايته فابتاع العقار والأرضين بالمال أولى من التجارة به ، لأنه أحفظ أصلا وأقل خطرا | مع استواء العادة فيهما وإن كان لو ابتاع به عقارا لم يعد عليه من فاضل غلته قدر كفايته جاز | أن يتجر له بالمال على شروط ثلاثة :

وذلك أن يكون الزمان أمينا ، والسلطان عادلا ، والتجارة مربحة . فإن كان الزمان | مخوفا لم يتجر بالمال لما فيه من التغرير به ، وإن كان السلطان جائرا لم يجز أن يتجر به لأنه | ربما طمع فيه بجوره ، وإن كانت التجارة غير مربحة لم يجز أن يتجر بالمال لعدم الفضل | المقصود بالتجارة . فإذا اجتمعت هذه الأحوال من أمن الزمان وعدل السلطان وأرباح المتاجر | جاز للولي أن يتجر له بماله على شروط معتبرة في الشراء وشروط معتبرة في البيع .

فأما الشروط المعتبرة في الشراء فأربعة :

أحدها : أن يشتري ما لا يخاف عليه الفساد وإن بقي لأن ما يسرع فساده لا يتحفظ | ثمنه وأن يقع عند خوف فساده وكس ، وأموال اليتامى يجب أن تكون محفوظة الأصل موجودة | النماء .

والثاني : أن يكون الربح فيه غالبا إما بظهوره في الحال وإما لغلبة الظن به في ثاني | حال فإن لم يغلب في الظن ظهور الربح فيه لم يكن لليتيم حظ في صرف ماله فيه .

والثالث : أن يكون الشراء بالنقد لا بالنساء ، لأن شراء النقد أرخص والربح فيه أظهر ، | لأن في النساء إلزام دين لا يؤمن معه تلف المال وبقاء الدين . فهذه الشروط الثلاثة هي من | حق الولاية وصحة العقد جميعا . فإن أخل الولي بها أو بأحدها لم يلزم الشراء في مال اليتيم | وكان باطلا إن عقد بعين المال ويلزم الولي إن لم يعقد بعين المال .

والرابع : أن لا يدفع الثمن إلا بعد قبض ما اشترى ما لم يقض عليه بدفع الثمن ناضا | لأن في دفع الثمن قبل قبض المبيع تغريرا وهذا شرط في حق الولاية لا في صحة العقد فإن | أخل به الولي صح العقد وكان ضامنا لما عجل من الثمن حتى يقبض المبيع فيسقط عنه | بقبضه ضمان الثمن . |

| فصل :

وأما الشروط المعتبرة في البيع فأربعة :

أحدها : أن يكون البيع عند انتهاء الثمن وكمال الربح من غير أن يغلب في الظن | حدوث زيادة فيه لما في بيعه قبل كمال الربح من تفويت باقيه . فإن باعه مع غلبة الظن في | حدوث الزيادة في ثمنه لم يجز لعدم الحظ لليتيم في بيعه .

والثاني : الاجتهاد في توفير الثمن حسب الإمكان . فإن باعه بثمن هو قادر على الزيادة |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٥ · الصفحة ٣٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٥ · ص ٣٦٣