| أحدهما : وهو قول جمهور أصحابنا أنه قرض باطل لأنه قرض جر منفعة وقد نهى | النبي [ $ ] عنه .
والوجه الثاني : وهو قول أبي علي بن أبي هريرة وأبي حامد المروروذي أنه جائز لأنه | لما جاز مثل هذا في البيع وإن لم يجز مثله في القرض انصرف عن حكم القرض إلى المبيع | فصار بيعا بلفظ القرض .
وهذا القول واضح الفساد لأنه يقتضي نقل القرض المقصود إلى بيع ليس بمقصود | ولكن لو أن المقترض رد زيادة على المقرض من غير شرط جاز وكان محسنا لأن النبي [ $ ] رد | مكان بكر رباعيا وقال خياركم أحسنكم قضاء .
ورد مكان صاع صاعين . لكن إن كانت الزيادة في الصفة كالصحاح مكان الغلة أو | الطعام الحديث مكان العتيق لزم المقرض قبولها . وإن كانت الزيادة في القدر كالصاعين | مكان الصاع والدرهمين مكان الدرهم فهي هبة لا يلزم المقرض قبولها إلا باختياره فهذا | الكلام في الشرط إذا كان زائدا . فأما الشروط الناقصة كأن أقرضه صحاحا ليرد مكانها غلة ، | أو طعاما حديثا ليرد مكانه عتيقا فالشرط باطل . وفي بطلان القرض به وجهان كالأجل . | وكذلك كل شرط ناقص . والفرق بين الشروط الزائدة في بطلان القرض بها وبين الشروط | الناقصة في صحة القرض على أحد الوجهين مع ما نذكر من الفرق في الرهن وبين الشروط | الزائدة فيه والشروط الناقصة منه فأما شرط الرهن والضمين في القرض فهو جائز وليس من | هذين النوعين وإنما هو استيثاق فيه .
ثم لا يخلو حال القرض الذي شرط فيه الضمين والرهن من أن يكون المستحق فيه | المثل أو القيمة فإن كان المستحق فيه المثل جاز شرط الرهن فيه والضمين .
وإن كان المستحق فيه القيمة ففي صحة شرط الرهن والضمين فيه وجهان :
أحدهما : لا يصح شرط الرهن والضمين فيه وهذا قول من زعم أن قيمة القرض معتبرة | بأكثر أحواله من حين القبض إلى حين التصرف ، فلا يصح أخذ الرهن والضمين فيه للجهالة | بقيمته .
والوجه الثاني : أنه يصح أخذ الرهن والضمين فيه ، وهذا على قول من زعم أن قيمته | معتبرة وقت القبض ، فعلى هذا إن علما قدر قيمته عند شرطه ووقت قبضه جاز أخذ الرهن | فيه والضمين ، وإن جهلا أو أحدهما لم يجز . والله أعلم . |
| فصل :
وأما الشرط الثالث فهو أن يكون القرض معلوما ، والعلم به معتبر باختلاف | حاله فإن كان مما يستحق الرجوع بقيمته فالعلم به يكون بمعرفة قيمته ولا اعتبار بمعرفة قدره | ولا صفته إذا صارت القيمة معلومة لاستحقاق الرجوع بها دون غيرها وإن كان مما يستحق | الرجوع بمثله فالعلم به يكون من وجهين : |