| أحدهما : أن النهي عنه نهي تنزيه لدناءته واتباع الجاهلية في فعله .
والثاني : أنه نهي تحريم ، وهو الصحيح لأن ذلك الماء مما تحرم المعاوضة عليه ولا | يصح أخذ البدل عنه . والله أعلم بالصواب . |
| مسألة :
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' ومن بيوع الغرر عندنا بيع ما ليس عندك | وبيع الحمل في بطن أمه والعبد الآبق والطير والحوت قبل أن يصطادا وما أشبه ذلك ' .
قال الماوردي : وهذا كما قال . أما بيع الغرر فقد ورد النهي عنه بثلاثة ألفاظ فروي أنه | نهى عن بيع الغرر ، وروي أنه نهى عن عقد الغرر ، وروي أنه نهى عن الغرر . رواه ابن | المسيب تارة مرسلا وتارة عن أبي هريرة مسندا .
وقد رواه يحيى بن أبي كثير عن عطاء عن ابن عباس أيضا .
وحقيقة الغرر : ما تردد بين جوازين متضادين الأغلب منهما أخوفهما فمن بيوع الغرر | التي يبطل فيها ما ذكره الشافعي :
وهو بيع ما ليس عندك ، وبيع الحمل في بطن أمه ، والعبد الآبق ، والطير والحوت قبل | أن يصطادا . فذكر هذه الخمسة من بيوع الغرر وأبطل العقد عليها . ونحن نشرح القول في | كل واحد منها .
أما قوله ومن بيوع الغرر عندنا بيع ما ليس عندك فقد اختلف أصحابنا في مراده فقال | بعضهم أراد به أن يبيع الرجل سلعة لا يملكها بيعا عن نفسه لا عن مالكها ثم يمضي فيبتاعها | ويدفعها إلى مشتريها وهذا بيع باطل لا أعلم فيه خلافا لورود النهي نصا فيه وهو ما روي أن | النبي [ $ ] قال لحكيم بن حزام بعد قدومه إلى المدينة مسلما لم يبلغني يا حكيم أنك تبيع | ما ليس عندك لا تبع ما ليس عندك . فهذا يدل على ما قلنا حتى يجوز قوم بهذا الحديث | وجعلوه دليلا في إبطال السلم وهذا ليس بصحيح بل المقصود به ما ذكرنا .
وقد روي تفسيره بمثل ما قلنا عن حكيم بن حزام أيضا . وروى يوسف بن ماهك عن | حكيم بن حزام قال يا رسول الله يأتيني الرجل فيريد مني بيع ما ليس عندي أفأبتاعه له من | السوق ، فقال لا تبع ما ليس عندك .
وقال آخرون : بل أراد الشافعي بقوله ومن بيوع الغرر عندنا بيع ما ليس عندك بيع | العين الغائبة على خيار الرؤية فإن أصح القولين من مذهبه بطلان بطل البيع فيها لنهيه [
| ] | عن بيع الغرر وبيع العين الغائبة غرر . واتفق أصحابنا على أن الشافعي لم يرد بهذا القول | بيع ملك الغير على إجازته لأنه قد نص عليه من بعد واحتج على مخالفيه فيه . |
فصل :
| وأما بيع الحمل في بطن أمه فباطل لأنه غرر وقد نهى عن بيع الغرر . ولما روي |