| والوجه الثاني : أن التالف من الصبرة هو تالف من القفيز المبيع ومن سائر الصبرة | فيبطل من بيع القفيز بقسط ما تلف من الصبرة ويكون الباقي منه على تفريق الصفة إذا كان | لمعنى حادث بعد العقد . فهذه مقدمة ذكرناها تفريعا على مسألة الكتاب . |
| فصل :
فأما مسألة الكتاب فصورتها أن يقول : قد ابتعت منك هذه الصبرة كل قفيز | بدرهم على أن تزيدني قفيزا أو أنقصك قفيزا فها هنا ثلاث مسائل :
إحداهن : أن يجمع في شرطه بين ذكر الزيادة والنقصان من غير أن يقتصر على | أحدهما فيكون العقد باطلا لأنه إذا لم يقتصر بالشرط على أحدهما صار الثمن مجهولا لأننا | إن أثبتنا الزيادة صار كل قفيز وشيء بدرهم وإن أثبتنا النقصان صار كل قفيز إلا شيء بدرهم | فلم يجز أن يصح العقد مع هذه الجهالة .
والمسألة الثانية : أن يقول : قد ابتعت منك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم على أن | تزيدني قفيزا . فهذا على ضربين .
أحدهما : أن يجهلا كيل الصبرة .
والثاني : أن يعلماه . فإن جهلا كيل الصبرة فالبيع باطل ، لأن الصبرة إن كانت عشرة | أقفزة كان كل قفيز وعشر بدرهم وإن كانت خمسة أقفزة كان كل قفيز وخمس بدرهم فيفضي | ذلك إلى جهالة الثمن الذي يبطل معه العقد . وإن علما كيل الصبرة وأنها عشرة أقفزة فإن | كان القفيز الذي استزاده غير مشاهد لم يجز وإن كان مشاهدا أو في صبرة مشاهدة فلا يخلو | حال القفيز المستزاد من أن يجعلاه هبة أو مبيعا أو يطلقاه . فإن جعلاه هبة بطل البيع لأنه بيع | بشرط الهبة فصار كقوله قد ابتعت دارك هذه بألف على أن تهب لي هذا العبد فيبطل البيع | والهبة ، وإن جعلا القفيز المستزاد مبيعا لا هبة صح البيع لأنه يصير مبتاعا لأحد عشر قفيزا | بعشرة دراهم كل قفيز وعشر بدرهم وإن أطلقا ذكر القفيز المستزاد فقد اختلف أصحابنا هل | ينصرف إطلاقه إلى الهبة أو إلى المبيع على وجهين :
أحدهما : أنه ينصرف إلى الهبة لأنه أغلب حالتي الشرط فعلى هذا يكون البيع باطلا | كما لو اشترطه لفظا .
والثاني : أنه ينصرف إطلاقه إلى البيع دون الهبة لأن إطلاق الشروط محمول على | حكم ما شرطت فيه فعلى هذا يكون البيع صحيحا كما لو شرطه لفظا .
والمسألة الثالثة : أن يقول قد بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم على أن أنقصك | قفيزا : فإن كانا أو أحدهما يجهل كيل الصبرة كان البيع باطلا لما ذكرنا من التعليل المفضي | إلى جهالة الثمن . وإن علما كيل الصبرة وأنها عشرة أقفزة كان البيع صحيحا لأنه يصير بائعا | كل قفيز إلا عشر بدرهم والله أعلم . |