تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الأول أو الثاني ، فإن طالب الأول رجع عليه بألفين ورجع بها الأول على الثاني ، وإن طالب | الثاني رجع عليه بألفين ولم يرجع بها الثاني على الأول فهذا الحكم فيها إن تلفت . فأما إن | لم تتلف ولكن نقصت قيمتها كأن كانت قيمتها ألفين فنقصت حتى صارت ألفا ثم ردت فلا | يخلو حال هذا النقص من أن يكون حادثا في يد الأول أو الثاني فإن حدث النقص في يد | الأول فالألف مضمونة على الأول وللمالك أن يرجع بها على الأول دون الثاني وليس للأول | أن يرجع بها على الثاني . وإن حدث النقص في يد الثاني فكل واحد منهما ضامن لهذا | الألف والمالك بالخيار في الرجوع بها على أيهما شاء فإن رجع بها على الأول رجع الأول | بها على الثاني وإن رجع بها على الثاني لم يرجع الثاني بها على الأول لما قدمنا من | التعليل . ثم الأجرة مستحقة للمدة الماضية فما مضى من المدة في يد الأول لم يجز للمالك | أن يرجع به على الثاني وما مضى من المدة في يد الثاني كان للمالك أن يرجع به على من | شاء من الأول والثاني فإن رجع به على الأول رجع الأول به على الثاني وإن رجع به على | الثاني لم يرجع الثاني به على الأول . |

| مسألة :

قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' ولو اشترى زرعا واشترط على البائع | حصاده كان فاسدا ' .

قال الماوردي : وهذا صحيح . إذا اشترى منه زرعا بدينار على أن على البائع حصاده | قال الشافعي كان هذا فاسدا . واختلف أصحابنا فكان أبو علي بن أبي هريرة يخرجه على | قولين لأنه عقد واحد قد جمع بيعا وإجارة وقد اختلف قول الشافعي في العقد الواحد إذا | جمع شيئين مختلفين في الحكم كبيع وإجارة أو بيع وصرف فأحد القولين أنه جائز فيهما | جميعا لجواز كل واحد منهما على الانفراد فجاز مع الاجتماع والثاني أن العقد باطل فيهما | جميعا لأن لكل واحد منهما حكما مخالفا لحكم الآخر فلم يصحا مع الاجتماع لتنافي | حكمهما .

وقال سائر أصحابنا إن هذا باطل قولا واحدا . واختلفوا في العلة . فقال بعضهم : العلة | في بطلانه أنه إذا شرط على البائع حصاده فقد صار شرطا في تأخير القبض والبيع بشرط | تأخير القبض باطل .

وقال آخرون بل العلة في بطلانه أنه استأجره على عمل فيما لم يستقر ملكه عليه لأن | الزرع على هذا القول لم يملكه المشتري بعد وقال آخرون بل العلة في بطلانه شرط عقدين | في عقد فكان في معنى بيعتين في بيعة وذلك باطل . فلو قال قد ابتعت منك هذا الزرع | وتحصده لي بدينار جاز على هذا التعليل الأخير لأنه لم يجعل أحدهما شرطا في الآخر ولم | يجز على التعليلين الأولين ، وفي معنى هذه المسألة إذا اشترى ثوبا وشرط على البائع خياطته |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٥ · الصفحة ٣٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٥ · ص ٣٢٠