تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| والقسم الرابع : ما كان مختلفا فيه : وهو بيع العبيد والإماء بشرط العتق ففي صحة | البيع والشروط ثلاثة أقاويل :

أحدها : أن الشرط باطل والبيع باطل وبه قال أبو حنيفة وصاحباه إلا أن أبا حنيفة قال : | إن أعتقه نفذ عتقه بناء على أصله أن المقبوض عن بيع فاسد ينفذ فيه العتق لكن يضمنه في | هذا الموضع بالثمن . وقال صاحباه يضمن بالقيمة وقال الشافعي إن عتقه لا ينفذ فيه لزوال | ملكه عنه . ووجه هذا القول في بطلان الشرط والبيع حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن | جده أن رسول الله [ $ ] ' نهى عن بيع وشرط ' فكان على عمومه ، لأن مشتري العبد على | الإطلاق مخير بين أن يعتق وبين أن لا يعتق فلما كان إذا اشتراه بشرط أن لا يعتقه بطل البيع | لإيقاع الحجر عليه فالشرط واجب إذا اشتراه بشرط أن يعتقه أن يبطل به البيع لإيقاع الحجر | عليه بالشرط . وتحرير هذا الاستدلال قياسا أنه شرط مع كمال التصرف فوجب أن يبطل البيع | كما لو شرط أن لا يعتقه . ولأنه لو ابتاعه بشرط الكتابة والتدبير فسد البيع . وكذا لو ابتاع دارا | بشرط الوقف بطل البيع فوجب إذا ابتاعه بشرط العتق أن يكون مثله في الحكم .

والقول الثاني : أن البيع صحيح والشرط صحيح ووجه رواية هشام بن عروة عن أبيه | عن عائشة رضي الله عنها قالت : كاتبت بريرة على نفسها بتسع أواق في كل سنة أوقية | فجاءت ( إلى ) عائشة تستعينها فقالت : لا ولكن إن شئت عددت لهم مالهم عدة واحدة | ويكون الولاء لي . فذهبت بريرة إلى أهلها فذكرت لهم ذلك فأبوا عليها إلا أن يكون الولاء | لهم . فجاءت إلى عائشة ( فسألتها ما قالت لهم ) فقال لها النبي [

| ] وما ذاك ؟ أخبرته عائشة | رضي الله عنها . فقال لها ابتاعيها وأعتقيها واشترطي لهم الولاء ( فإن ) الولاء لمن أعتق . | فاشترتها فأعتقتها فصعد رسول الله [

] المنبر وخطب وقال ما بال أقوام يشترطون | شروطا ليست في كتاب الله تعالى إن من شرط شرطا ليس في كتاب الله تعالى فإن الشرط | باطل وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق وشروطه أوثق ما بال رجال منكم يقولون أعتق فلانا | والولاء لنا إنما الولاء لمن أعتق . فموضع الدلالة منه أن ابتياع بريرة كان بشرط العتق بدليل | اشتراط الولاء فصحح النبي [ $ ] البيع مع اشتراطه وأبطل أن يكون الولاء إلا لمعتقه . ولأنه | كما كان لو قال له أعتق عبدك عني بألف صح البيع ونفذ العتق وإن لم يستقر للباذل على | العبد مال فما استقر بالعقد ملكه وشرط عليه عتقه أولى أن يصح ولأن استحداث الملك لا | يمنع من استحقاق العتق ألا ترى أنه لو اشترى أباه صح بيعه ونفذ عتقه فوجب إذا لم ينافيه | أن يصح اشتراطه فيه ولأن للعتق فضل مزية على غيره من الشروط لأنه ينفذ في الملك | ويسري إلى غير الملك ويقع باختيار وغير اختيار فيمن اشترى والدا أو ولدا فوجب أن يكون | له فضل مزية على غيره من الشروط في صحة العقد به وإن بطل بغيره وليس لاعتبار اشتراط |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٥ · الصفحة ٣١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٥ · ص ٣١٤