تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| على أخذها منهم . فعلى هذا إذا أحضرا ذلك إلى الحاكم فتلف في مجلسه كان من ضمان | صاحبه فإن كان التالف هو المبيع فيبطل البيع لتلفه قبل القبض وإن كان الثمن هو التالف لم | يبطل البيع وعلى المشتري أن يأتي ببدله إلا أن يكون الثمن معينا فيبطل البيع أيضا بتلفه .

والقول الثاني : أن الحاكم يدعهما جميعا ولا يجبر واحدا منهما لأن لكل واحد منهما | حقا في حبس ما بيده وليس أحدهما أحق من صاحبه لكن يمنعهما من التخاصم فأيهما تطوع | يدفع ما بيده وجب على الحاكم حينئذ أن يجبر الآخر على تسليم ما في مقابلته وهذا القول | حكاه عن بعض المشرقيين أيضا .

والقول الثالث : أن الحاكم ينصب لهما أمينا عدلا ويأمر كل واحد منهما بتسليم ما | بيده إليه حتى إذا صار الجميع معه سلم المبيع إلى المشتري والثمن إلى البائع وحكي هذا | القول عن سعيد بن سالم القداح وقال أبو إسحاق المروزي يجعل وهذا القول الأول واحدا | وتخرج المسألة على ثلاثة أقاويل وامتنع سائر أصحابنا من جعلهما قولا واحدا وأن كل واحد | منهما مخالف لصاحبه لأن الدفع والتسليم في القول الأول إلى الحاكم وكان بحكمه وها هنا | الحكم منه في نصب الأمين والأمر بالتسليم فاختلفا .

والقول الرابع : وهو الذي اختاره لنفسه أن الحاكم يجبر البائع على تسليم المبيع إلى | المشتري أولا فإذا سلمه إليه أجبر المشتري على تسليم الثمن إليه ووجه هذا القول أن | استقرار العقد معتبر بوجود القبض فوجب إجبار البائع عليه ليستقر العقد به . ولأن البائع يقدر | على التصرف في الثمن قبل قبضه بالحوالة ويأخذ بدله والمشتري لا يقدر على ذلك في | المبيع إلا بقبضه فأجبر البائع عليه ليتساويا فيه ، ولأن المبيع معين والثمن في الذمة غير معين | وما تعلق بالأعيان أحق بالتقديم مما ثبت في الذمم كالرهن في أموال المفلس فعلى هذا إذا | سلم البائع المبيع إلى المشتري لم يخل حال المشتري من أحد أمرين :

إما أن يكون موسرا بالثمن أو معسرا فإن كان معسرا بالثمن فهذا مفلس والبائع بالخيار | بين أن يرجع بعين ماله وبين أن يصبر به في ذمة المشتري مع إعساره وإن كان موسرا بالثمن | فلا يخلو حال ماله من أحد أمرين :

إما أن يكون حاضرا أو غائبا فإن كان ماله حاضرا أجبر على دفع الثمن إلى البائع | ويكون ممنوعا من التصرف في المبيع وسائر ماله حتى يدفع الثمن إلى البائع ثم يطلق تصرفه | فيه حينئذ ، وإنما استحق الحجر في المبيع وجميع ماله لأنه ربما استهلكه بتصرفه ولا يصل | البائع إلى المبيع ولا إلى ثمنه . وإن كان ماله غائبا فله ثلاثة أحوال :

أحدها : أن يكون على مسافة أقل من يوم وليلة فهذا في حكم الحاضر وينتظر به | حضور ماله بعد الحجر عليه في المبيع وسائر ماله إذا أحضر الثمن فك حجره وأطلق | تصرفه . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٥ · الصفحة ٣٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٥ · ص ٣٠٨