تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الواحد تنافيا وكانا كلا معنى وكان أولاهما به ما أشبه قوله الذي لم يختلف قال وأخبرني | بعض أصحابنا عن المزني رحمه الله أنه يختار الصفقة ويراه أولى قولي الشافعي ' .

قال الماوردي : أما الصفقة فإنها عبارة عن العقد لأن العادة من المتعاقدين جارية أن | يصفق كل واحد منهما على يد صاحبه عند تمام العقد وانبرامه . وقد روي أن النبي [ $ ] قال | لحكيم بن حزام : بارك الله لك في صفقتك . فالصفقة هي العقد ولا يخلو حالها إذا جمعت | شيئين من ثلاثة أقسام إما أن يكونا حلالين أو حرامين أو أحدهما حلالا والآخر حراما فإن كانا | حلالين صح العقد فيهما وإن كان من جنسين كرجل اشترى ثوبا وسيفا بدينار كان الثمن | مقسطا على قيمتها وإن كانا من جنس واحد فعلى ضربين :

أحدهما : أن تكون أجزاؤهما مختلفة كرجل اشترى ثوبين بدينار أو عبدين فإن الثمن | يتقسط على قيمتهما .

والثاني : أن تكون أجزاؤهما متماثلة كالحبوب والمائعات فإن الثمن يتقسط على | أجزاؤهما وإن كانت الصفقة جمعت حرامين فالعقد باطل فيهما سواء كانا من جنسين كخنزير | وزق خمر أو كانا من جنس واحد كزقين من خمر .

وإن كانت الصفقة جمعت حلالا وحراما كحر وعبد أو خل وخمر أو ملك وغصب فإن | العقد في الحرام باطل وفي الحلال على قولين إلا أن يذكر قسط الحلال من الثمن فيصح | لأن تمييز ثمنه يجعله كالعقدين .

وقال أبو حنيفة : إن كان الحرام المضموم إلى الحلال ليس بمال كخل وخمر أو عبد | وحر بطل العقد أيضا في الحلال وإن كان الحرام في حكم المال كعبد تملكه وعبد غصبه أو | جاريته وأم ولده صح العقد في الحلال وإن بطل في الحرام وليس يفترق الحكم بذلك عندنا | على القولين معا .

فإذا قلنا ببطلان البيع في الحلال فله علتان :

أحدهما : أنه ببطلان البيع في الحرام يبطل من الثمن ما قابله فيصير الباقي بعده | مجهولا وجهالة الثمن تبطل البيع فوجب أن يكون البيع الحلال باطلا لجهالة ثمنه .

والعلة الثانية : أنها لفظة واحدة قد جمعت حراما وحلالا وتبعيضها غير ممكن وتغليب | أحد الحكمين واجب فكان تغليب حكم الحرام في إبطال العقد على الحرام أولى من تغليب | الحلال في تصحيح العقد على الحلال لأن تصحيح العقد على الحرام لا يجوز وإبطال | العقد على الحلال يجوز وكان ذلك بمثابة بيع درهم بدرهمين لما كان الدرهم بالدرهم | والدرهم حلالا الزائد حراما بطل البيع في الجميع تغليبا لحكم التحريم .

وإذا قلنا بصحة البيع في الحلال فوجهه شيئان :

أحدهما : أنه لما كان لو أفرد كل واحد منهما بالعقد خالفه حكم صاحبه وجب إذا |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٥ · الصفحة ٢٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٥ · ص ٢٩٣