| والوجه الثاني : يجوز له أن يخبر بأن الثمن مائة درهم لأن المأخوذ بأرش الجناية ليس | يرجع إلى العقد وإنما هو بسبب حادث بعد العقد فشابه الكسب وإن أخبر على الوجه الأول | بأن الثمن تسعون درهما ثم علم المشتري بحال الجناية فلا خيار له وإن أخبر على الوجه | الثاني بأن الثمن مائة درهم ثم علم المشتري بحال الجناية فله الخيار . ولكن لو اشترى دارا | فاستعملها أو ماشية فحلبها أو نخلا فأخذ ثمرتها لم يلزمه إذا أخبر بالشراء أن يسقط منه قدر | ما أخذ من الغلة والثمرة والنتاج واللبن بل له أن يخبر بجميع الثمن لا يختلف أصحابنا فيه | لأنها أعيان حادثة بعد العقد فلم تقابل شيئا من الثمن إلا لبن التصرية فعليه أن يسقط قدر | قيمته من الثمن لأنه مما يتقسط عليه الثمن . |
| فصل :
ولو اشترى عبدا بمائة درهم فجنى العبد جناية قدر أرشها عشرة دراهم ففداه | السيد بها لم يجز إذا أخبر بالثمن أن يقول ثمنه مائة وعشرة ولا أن يقول قام علي بمائة وعشرة | فإن قيل أليس يجوز فيما لزمه من مؤنة القصارة والصبغ أن يقول قام علي بمائة وعشرة فهلا | جاز فيما لزمه من أرش الجناية أن يقول قام علي بمائة وعشرة ؟ قيل الفرق بينهما أن القصارة | في الثوب زيادة فيه تعود إلى الملك وفداء العبد من الجناية استيفاء ملك يعود إلى المالك . |
| فصل :
ولو اشترى عبدا بمائة درهم ثم إن البائع نقص المشتري من الثمن عشرة | دراهم فعند ابن أبي ليلى أن للمشتري أن يخبر بأن الثمن مائة درهم بكل حال وعند أبي | حنيفة أن على المشتري أن يخبر بأن الثمن تسعون درهما قبل التفرق وبعده .
ومذهب الشافعي أن نقصان العشرة إن كان قبل التفرق لزمه أن يخبر بأن الثمن تسعون | درهما لأن الثمن يستقر بما افترقا عليه وإن كان النقصان بعد التفرق فأخبر بأن الثمن مائة | درهم صح لاستقرار الثمن بالعقد وأن الزيادة والنقصان لا تلحق بالعقد بعد استقراره .
وجوز ذلك أبو حنيفة وجعل الزيادة والنقصان فسخا للعقد الأول واستئناف عقد | جديد . وهذا فاسد من وجوه ثلاثة .
أحدها : أن حطيطة الثمن كله لما لم تكن فسخا لاحقا بالعقد فحطيطة بعضه أولى أن | لا تكون فسخا لاحقا بالعقد .
والثاني : أن الحطيطة والزيادة لو كانتا فسخا للعقد لم يجز أن يكونا مجددين للعقد | لأن الشيء الواحد لا يجوز أن يوجب حكمين متنافيين .
والثالث : أن الصداق في النكاح كالثمن في البيع فلما لم يكن ما عاد إلى الصداق من | زيادة أو حطيطة فسخا لم يكن ما عاد إلى البيع من زيادة أو حطيطة فسخا له . |
| فصل :
ولو اشترى عبدا بمائة درهم ثم باعه بمائة وخمسين درهما ثم اشتراه ثانية بمائة | درهم لم يلزمه أن يحط الربح من ثمنه وجاز له أن يخبر بالثمن أنه مائة درهم . |