| يعلمه ولا يبرأ من عيب علمه حتى يسميه للبائع ويقفه عليه تقليدا وأن الحيوان يفارق ما سواه | وقال في اختلافه ومالك ولو ذهب ذاهب إلى أن من باع بالبراءة برئ مما علم ومما لم يعلم | لكان مذهبا يجافيه حجة .
واختلف أصحابنا لاختلاف نصه على ثلاثة مذاهب :
أحدها : وهو مذهب أبي إسحاق المروزي وأبي علي بن خيران : أن المسألة على قول | واحد وهو أن يبرأ في الحيوان من كل عيب لم يعلمه دون ما علمه ولا يبرأ في غير الحيوان | من عيب أصلا سواء علمه أو لم يعلمه .
والمذهب الثاني : وهو قول أبي علي بن أبي هريرة : أنه يبرأ في الحيوان مما لم يعلمه | دون ما علمه ولا يبرأ في غيره الحيوان مما علمه وهل يبرأ مما لم يعلمه على قولين .
والمذهب الثالث : وهو قول أبي العباس بن سريج وأبي سعيد الإصطخري وأبي | حفص بن الوكيل : أن المسألة على ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه يبرأ من كل عيب علمه أو لم يعلمه في الحيوان أو في غير الحيوان وهذا | قول أبي حنيفة .
والقول الثاني : أنه لا يبرأ من عيب أصلا سواء علمه أو لم يعلمه في الحيوان وغيره .
والقول الثالث : أنه يبرأ في الحيوان مما لم يعلمه دون ما علمه ولا يبرأ في غير | الحيوان لا مما يعلمه ولا مما لم يعلم .
فإذا قيل بالأول أنه يبرأ من كل عيب وهو قول أبي حنيفة فوجهه قول رسول الله [
| ] : | ' المؤمنون عند شروطهم ' ولما روي أن رجلين اختصما إلى رسول الله [
] في مواريث قد | درست وتقادمت فقال لهما النبي [
| ] : ' إنكم تختصمون إلي ولعل أحدكم ألحن بحجته فمن | قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه إنما أقطع له قطعة من النار ' فبكيا وقال كل واحد | منهما قد تركت حقي لصاحبي فقال [
] : ' لا ولكن اقتسما واستهما وليحلل كل واحد منكما | صاحبه ' فلما أمرهما بالتحلل من المواريث المتقادمة المجهولة دل على جواز الإبراء من | المجهول . ولأن الإبراء إسقاط حق فصح مجهولا ومعلوما كالعتق ولأن ما لا يفتقر إلى | التسليم يصح مع الجهالة وما يفتقر إلى التسليم لا يصح مع الجهالة كالبيع فلما كان الإبراء | لا يفتقر إلى التسليم صح في المجهول . وإذا قيل بالثاني أنه لا يبرأ من عيب فوجهه ' نهى | رسول الله [ $ ] عن الغرر ' والإبراء عن المجهول غرر لأنه لا يقف له على قدر ولأن الإبراء | كالهبة غير أن الإبراء يختص بما في الذمة والهبة بالأعيان القائمة فلما لم تصح هبة المجهول |