تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| فصل :

فإذا اشترى عبدا قد سرق وهو غير عالم بسرقته حتى قطع في يده فقال | أبو العباس ابن سريج له رده واسترجاع ثمنه وهو قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد : لا | يرده ويرجع بنقصان عيبه في هذه المسألة عندي نظر ، ولقول أبي يوسف وجه ولكن لو | قطعت يده قودا لم يكن له الرد اتفاقا لأن القود لا يتحتم ويصح العفو عنه والقطع في السرقة | لا يصح العفو عنه . |

| فصل :

وإذا اشترى رجل من رجل عصيرا حلوا ، وكان معيبا فلم يعلم المشتري بعيبه | حتى صار خمرا فللمشتري أن يرجع بأرش عيبه ، وليس له رد الخمر واسترجاع ثمنه سواء | رضي البائع بقبوله خمرا أم لا لتحريم المعاوضة على الخمر فلو صار الخمر خلا فقال البائع | أنا أسترجع الخل وأرد الثمن ولا أدفع الأرش كان له ذلك لأن الخل هو عين العصير وليس | فيه معنى يمنع من المعاوضة عليه ولا للمشتري فيه عمل يمنع من الرد خوفا من تفويت عامله | عليه وهذا من تفريع أبي العباس . |

| فصل :

وإذا اشترى نصراني من نصراني خمرا ثم أسلما فوجد المشتري بالمبيع عيبا | ينقص العشر من ثمنه ، قال أبو العباس للمشتري أن يرجع على البائع بأرش عيبه وهو عشر | الثمن ولا يبطل ذلك بإسلامهما وهو قول محمد بن الحسن فإن قال البائع أنا آخذ الخمر وأرد | الثمن لم يكن ذلك له وإن لم يرجع المشتري بنقصان العيب حتى صار الخمر خلا في يد | المشتري فقال البائع أنا آخذ الخل وأرد الثمن جاز ولو كان المشتري وقف على عيب الخمر | قبل إسلامهما فلم يرده بالعيب حتى أسلما لم يكن للمشتري بعد إسلامه الرد ولا الرجوع | بالأرش أما الرد فلحدوث الإسلام وأما الأرش فلإمكان الرد قبل الإسلام ولو كان قد أسلم | البائع وحده بعد تبايع الخمر لم يجز للمشتري رده عليه بالعيب ، ولو كان المشتري قد أسلم | وحده جاز أن يرده بالعيب لاسترجاع تملكه الخمر والمسلم لا يجوز أن يتملك الخمر ورد | المشتري إزالة الملك والمسلم يجوز أن يزيل تملكه عن الخمر . |

| فصل :

وإذا اشترى شاة فذبحها ، ثم وجد بها بعد الذبح عيبا فله الرجوع بأرشها فإن | رضي البائع بقبولها مذبوحة فلا أرش للمشتري لإمكان الرد ، ولا أجرة على البائع للذبح إن | ردت عليه لأن الذبح أثر هو نقص . وإن كان المبيع ثوبا قد خاطه المشتري استحق أرشه | بالعيب وإن رضي البائع بقبوله مخيطا لأن في الخياطة عيبا قائمة وأثرا زائدا .

ولكن لو كان المبيع غزلا فنسجه المشتري ثم وجد فيه عيبا كان له الرجوع بأرشه فإن | رضي البائع بقبوله منسوجا بعينه ففيه قولان حكاهما ابن سريج :

أحدهما : أن للمشتري الخيار إن شاء رده منسوجا ولا أجرة له على البائع وإن شاء | أمسكه معيبا لأن النساجة أثر لا يمتلك . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٥ · الصفحة ٢٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٥ · ص ٢٤٩