| ولزم اعتبار كل أصل بذاته ثم يقال لهم كيف استخرتم استعمال الخبر في القهقهة والنبيذ مع | مخالفتهما الأصول ، وامتنعتم من هذا فإن قالوا لورود الرواية قبل فكذلك التصرية ، فأما | قوله [
| ] : ' ما جاءكم عني فاعرضوا على كتاب الله تعالى ' فمعناه ما لم يكن في كتاب الله | نص يدفعه فخذوا به ألا ترى إلى ما روي عنه [
] أنه قال : ' لا ألفين أحدكم متكئا على | أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا أدري ما وجدنا في كتاب الله | تعالى اتبعناه ، هذا مع قوله تعالى : ^ ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ^ | [ الحشر : 7 ] ' .
والجواب الثاني : أن خبر التصرية غير مخالف للأصول من الأوجه التي ذكروها بل | في الأصول ما يشهد له ويعاضده .
أما قولهم إن غرم القيمة مع إمكان الرد لا يجوز فالرد في لبن التصرية غير ممكن من | وجهين :
أحدهما : نقص قيمته بعد الحلب وذهاب كثير من منافعه بطول المكث ، والثاني : أن | لبن التصرية قد خالطه ما حدث في الضرع بعده على ملك المشتري فلم يكن رده مع الجهل | بما خالطه ، وأما قولهم إنه أوجب غرم قيمته مع وجود مثله وجعله مقدرا مع اختلاف قدره في | الضرع ، فالجواب أن ما كان مجهول القدر مجهول الوصف جاز الرجوع فيه إلى بدل مقدر | بالشرع من غير مثل ولا تقوم كالغرة في الجنين يستوي فيها الذكر والأنثى وإن اختلفت | دياتهما وما قدره الشرع في الشجاج كالموضحة التي تستوي دية ما صغر منها وما كبر .
وأما قولهم إن فيه عدولا عن التقويم إلى الثمن فليس بمنكر أن يرد الشرع في القيمة | بما يخالف جنس الأثمان كما جاء الشرع في الديات بالإبل وفي جزاء الصيد بالغنم وفي | الجنين بالغرة .
وأما قولهم إنه يوجب الرد مع ما حدث في يد المشتري من النقص ففيه جوابان :
أحدهما : أن النقص حادث في اللبن دون الشاة وهو إنما يرد الشاة دون اللبن .
والثاني : أن النقص الحادث الذي لا يوصل إلى معرفة العيب إلا بدلا يمنع من الرد | كالذي يكون مأكوله في جوفه إذا كر .
وأما استعمالهم الحديث على ما ذكروه من الشرط فغلط من أربعة أوجه : |