| قال الماوردي : وقد مضت هذه المسألة في كتاب الزكاة مستوفاة وسنذكر ها هنا ما | يقتضيه الموضع ويسعدنا به الخاطر فنقول : إذا باع ثمرة حائطه بعد وجوب الزكاة فيها وقبل | أداء الزكاة منها فهذا على ضربين :
أحدهما : أن يستثني من البيع قدر الزكاة .
والثاني : ألا يستثنيه .
فإن استثنى قدر الزكاة منها فهو بيع جائز ويكون المبيع هو الباقي منها بعد قدر الزكاة | وذلك تسعة أعشارها إن كانت سيحا فقدر زكاتها العشر ، أو تسعة أعشار ونصف إن كانت | نضحا فقدر زكاتها نصف العشر ، ولا بد من ذكر قدر الزكاة في البيع أعشر هو أو نصف | عشر .
وقال مالك رحمه الله : ليس يلزم ذكر القدر ، لأن العلم به شرعا يغني عن ذكره شرطا | وهذا ليس بصحيح لأنه لو كان علمه بالشرع يغني عن استثنائه بالشرط لكان العلم بوجوب | الزكاة يغني عن اشتراط الزكاة ، فلما لم يغن ذلك في الأصل لم يغن في القدر .
فإذا استثنى البائع قدر الزكاة على المشتري فعليه أن يدفعها من الثمرة بعد الجداد فإن | أراد أن يدفع قدر الزكاة من غير تلك الثمرة ففيه وجهان :
أحدهما : يجوز لأنه يحل محل البائع وقد كان للبائع دفع الزكاة من غيرها .
والوجه الثاني : لا يجوز لأن المشتري لم يملك قدر الزكاة بعقد ولا غيره وإنما هو | كالوكيل فيها بخلاف البائع الذي كان مالكا لها فلم يجز أن يتصرف فيما لم يجز له عليه | ملك .
فلو كان المشتري قد استهلك جميع الثمرة رطبا كان فيما يطالب به المشتري من حق | الزكاة وجهان :
أحدهما : يطالب بعشر الثمرة تمرا وهذا على الوجه الذي يجيز له دفع الزكاة من غيرها | فيجعل ذلك منه ضمانا لعشرها تمرا .
والوجه الثاني : يطالب بقيمة عشرها رطبا وهذا على الوجه الذي يمنعه من أن يدفع | الزكاة من غيره لأنه استهلك حق المساكين رطبا فيلزمه قيمته . فعلى هذا إن كان قيمة عشرها | رطبا أقل من قيمة عشرها تمرا فهل يرجع على البائع بفضل ما بينهما من النقص على وجهين | مخرجين من اختلاف قوليه في الزكاة هل وجبت في الذمة أو في العين .
فإن قيل بوجوبها في الذمة رجع عليه بقدر النقص لاشتغال الذمة بها . وإن قيل | بوجوبها في العين لم يرجع عليه بقدر النقص لزوال يده عن العين . والله أعلم . |