| من فسادها ولأجل ذلك قال الله تعالى في قصة يوسف : ^ ( فما حصدتم فذروه في سنبله إلا | قليلا مما تأكلون ) ^ وإذا كان بقاء الحنطة في سنبلها أمنع من فسادها جرى مجرى الجوز | واللوز في قشره الذي قد اتفقوا على جواز بيعه إجماعا فكذا الحنطة في سنبلها حجاجا . | وتحرير ذلك أنه مجهول بما يصلحه من أصله فجاز بيعه فيه كالجوز واللوز في قشره .
ودليل قوله في الجديد أن بيعه باطل ما روي عن النبي [ $ ] أنه نهى عن بيع الغرر ' . | وبيع الحنطة في سنبلها غرر لأنه تردد بين الجودة والرداءة والصحة والفساد .
وروي عن النبي [ $ ] : ' أنه نهى عن بيع الطعام حتى يفرك ' يعني بفتح الراء ومعنى | الفرك التصفية .
وروي عن النبي [ $ ] : ' أنه نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان ' ولا يمكن | أن يجري في الصاع إلا بعد التصفية .
ولأن المقصود بالعقد مستور بما لا يدخر غالبا فيه فوجب أن يكون بيعه باطلا كتراب | الفضة والشاة المذبوحة .
ولأن الحنطة بعد الدرس في تبنها أقرب إلى تصفيتها من أن تكون في سنبلها . فلما لم | يجز بيعها في أقرب الحالين إلى التصفية فأولى أن لا يجوز في أبعدهما من التصفية .
ولأنه لما لم يجز أخذ القشرة منها إذا كانت في سنبلها للجهل بها والقشر مساواة فالبيع | أولى أن لا يجوز ، لأن المعاوضة أفسد بالجهالة من المساواة .
فأما الجواب عن نهيه عن بيع الحب حتى يشتد مع تفرد حماد بن سلمة بروايته فهو أن | هذه غاية قد جعل النبي [ $ ] بعدها غاية أخرى وهي قوله يفرك والحكم إذا علق بغايتين لم | يتعلق بوجود إحداهما حتى يوجدا معا كما قال تعالى : ^ ( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى | تنكح زوجا غيره ) ^ [ البقرة : 230 ] .
فكان النكاح غاية التحريم فاقتضى أن يحل بعده فلما قال النبي [ $ ] : ' لا حتى تذوقي | عسيلته ويذوق عسيلتك ' صارت هذه غاية ثانية فلا يحل إلا بعد وجودهما وصار كأنه قال فلا | تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ويذوق عسيلتها وتذوق عسيلته .
فإن قيل : فإذا لم يحل بيعه أن يشتد إلى أن يفرك فلم جعل غاية النهي الأول حتى | يشتد . |