| وضرب يكون مستورا بقشر وكمام يمنع من مشاهدته وهو على ضربين :
أحدهما : أن يكون مستورا بقشرة واحدة .
والثاني : أن يكون مستورا بقشرتين .
فأما ما كان مستورا بقشرة واحدة فيتنوع نوعين :
أحدهما : نوع لا ينحفظ إلا بقشرة فإذا خرج منه ذهبت رطوبته وتغير طعمه وأسرع | فساده كالرمان والباذنجان فبيع هذا في قشوره جائز لما فيه من كمال منفعته ودوام مصلحته .
ونوع ينحفظ بغير قشره كالقطن والسمسم والعدس فلا يجوز بيعه في قشره لأنه حائل | ليس من مصلحته كما لو كان مستورا بثوب فإذا أخرجوه من قشره جاز بيعه .
وأما ما كان عليه قشرتان فيتنوع أيضا إلى نوعين : | - نوع لا يبقى في رطبه بقشرتيه نفع ولا يؤكل معهما كالفستق والبندق والجوز فلا | يجوز بيعه في قشرتيه يابسا ولا رطبا فإذا زالت عنه القشرة العليا جاز بيعه بالقشرة السفلى | التي يدخر بها لأنه ينحفظ بها . | - ونوع يبقى في رطبه بقشرتيه ويؤكل معهما عرفا كالباقلى واللوز الرطب فإذا يبس لم | يجز بيعه في قشرتيه فقد اختلف أصحابنا في جواز بيعه فيهما فذهب البصريون من أصحابنا | إلى جواز بيعه في قشرتيه رطبا اعتبارا بكمال نفعه واستطابة أكله وهو أيضا قول أبي سعيد | الاصطخري .
وذهب البغداديون إلى المنع من بيعه في قشرتيه رطبا كما يمنع منه إذا كان يابسا فهذا | شرح مذهبنا فيما كان من الثمار مستورا بقشرة أو كمام .
وقال أبو حنيفة : كل قشر أو كمام كان ساترا للثمرة جاز بيعها معه بكل حال سواء كان | فيه مصلحة أم لا تعويلا على أنه من أصله الخلقة فجرى مجرى أجل الثمرة . وتعليقا بأنه لما | جاز بيعه بإحدى قشرتيه وهي مانعة من مشاهدته جاز بيعه في قشرتيه إذ ليس فيهما أكثر من | المنع من مشاهدته لأن ما كانت رؤيته شرطا لم يقع الفرق فيه بين أن يكون مستورا بحائل أو | حائلين في بطلان العقد عليه كالعروض المبيعة ، وما لم تكن رؤيته شرطا لم يقع الفرق فيه | بين أن يكون مستورا بحائل أو حائلين في صحة العقد عليه كالمنكوحة .
ودليلنا : نهيه [ $ ] عن بيع الغرر وفي بيعه مستورا بقشرة ليست من مصلحته غرر ، لأنه | يمنع من معرفة جيده ورديئه ، ولأن ما منع من مشاهدته وليس من مصلحته فلا فرق فيه بين | أن يكون من أصل خلقته أو من غير خلقته في بطلان البيع به كلحم الشاة المذبوحة في | جلدها والحنطة في تبنها والفضة والذهب في تراب معدنها فلما كانت هذه كلها بيوعا فاسدة | لأنها مستورة بما يمنع من مشاهدتها وإن كانت من خلقة أصلها وجب أن يكون حكم الثمار | مثلها . |