تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| والوجه الثاني : وهو محكي عن أبي إسحاق المروزي أنه ليس بعيب ولا خيار فيه لأن | الأرض إذا كانت تصلح للغرس دون الزرع أو تصلح للزرع دون الغرس لم يكن ذلك عيبا | لكمال المنفعة بأحدهما ، كذلك ما وجد فيها مانعا من الغرس دون الزرع لم يكن عيبا ولا | خيار .

والأصح عندي أن ينظر في أرض تلك الناحية فإن كانت مرصدة للزرع أو بعضها | للغرس وبعضها للزرع فليس هذا عيبا ولا خيار فيه .

وإن كانت مرصدة للغرس فهذا عيب وفيه الخيار لأن العرف المعتاد يجري في العقود | مجرى الشرط ولعل اختلاف الوجهين محمول على هذا التفصيل فلا يكون في الجواب | اختلاف ، لكن ذكرت ما حكى وبينت ما اقتضته الدلالة عندي . |

| فصل :

فإن كانت الحجارة مبنية في الأرض فهي داخلة في البيع لأنها موضوعة | للاستدامة كالبناء الظاهر ، وغالب الحال فيما بني في الأرض من حجر أنه غير مضر بغرس | ولا زرع لأن العرف جار ببنيانه في مسنات الأرض ومشاربها ومجاري مياهها ، فإن كانت | كذلك فلا خيار للمشتري فيها لأنها زيادة غير مضرة ، فإن كانت الحجارة مبنية بخلاف العرف | في موضع مضر بالغرس والزرع فللمشتري خيار الفسخ على ما مضى إلا أن يسهل قلعها | لقصر المدة وقلة المؤنة فلا خيار . |

| فصل :

وإن كانت الحجارة مستودعة في الأرض وهي مسألة الكتاب فهي غير داخلة | في البيع لأن ما أودع في الأرض للحرز ولم يوضع للاستدامة والتأبيد فهو كالكنز المدفون | يكون للبائع ولا يدخل في البيع ، وإذا كان كذلك لم يخل حال الحجارة من أربعة أقسام :

أحدها : أن يكون تركها غير مضر وقلعها غير مضر .

والثاني : أن يكون تركها مضرا وقلعها مضرا .

والثالث : أن يكون تركها غير مضر وقلعها مضرا .

والرابع : أن يكون قلعها غير مضر وتركها مضرا .

فأما القسم الأول : وهو أن يكون تركها غير مضر لبعدها من عروق الغراس والزرع ، | وقلعها غير مضر به لأنه لم يحصل في الأرض غراس ولا زرع فالبيع لازم ولا خيار للمشتري | لارتفاع الضرر ، وعلى البائع قلع حجارته فإن سمح بها للمشتري لم يلزمه قبولها لأنها هبة | محضة ويؤخذ البائع بقلعها ، فإذا قلعها ، فإن كان المشتري عالما بالحجارة فلا أجرة له على | البائع في مدة القلع لأن علمه بها يجعل زمان قلعها مستثنى كما نقر ثمرة البائع على نخل | المشتري بغير أجرة لأن العلم بها يجعل زمان بقائها مستثنى . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٥ · الصفحة ١٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٥ · ص ١٨٦